الابتسامة والحياة السعيدة

الرئيسية20102010/05 » الابتسامة والحياة السعيدة

شذرات قلم

الابتسامة والحياة السعيدة


/

الابتسامة هي جسر عبور ، أو تذكرة سفر عاجلة ، أو سلم يمكننا التسلل من خلالها إلى قلوب الآخرين ، وهي في الوقت نفسه تفاؤل بالأمل والمستقبل الزاهر والحياة السعيدة .
الابتسامة هي شمعة الأمل التي تبعث الحياة من جديد في النفوس الراكدة ، وتزيل كل معالم الوحشة والنفور من الصدور الضائقة .
الابتسامة هي وقود القلوب النابضة ، وهي بوابة السعادة المشرقة ، تنطلق من الشفاه كالبلسم الدافئ لترسم جسور التواصل والمحبة ، وتتجاوز المعوقات والعثرات التي تقف حاجبًا بيننا وبين الآخرين .

الابتسامة تذيب الجليد المتراكم ، وتصهر الأقفال الصدئة ، وتعطر الأجواء بنسمات الحب والود والارتياح والطمأنينة .
كم هو جميل أن نبدأ يومنا مع كل صباح مشرق بأشعة الشمس الذهبية الصافية بابتسامة تسابق أشعة الشمس لتصل إلى قلوب كل من حولنا ، والأجمل أن تستمر حياتنا بتلك الابتسامة الصادقة ، فنملك بها قلوب بعضنا ، ونعبر جسور الحياة بالابتسامة ونصل للقمة ونتربع عليها بالابتسامة .

فكم للابتسامة من قوة التأثير ؛ فهي تأسر القلوب ، وتملك العواطف ، وتحقق ما نريد ، وذلك كله بتلك الابتسامة التي هي أحد اللغات الصعبة التي يفهما الكل ولكن لا يستطيع التحدث بها إلا القليل الموفقون إليها ، وأقصد هنا الابتسامة الصادقة ، لا الابتسامة الزائفة ولا الصفراء الغامضة ولا المنافقة ولا القلقة المتوترة ولا الخجولة الحائرة ولا اليائسة ولا الاجتماعية ولا المجاملة ، وغيرها من الابتسامات المختلقة المختلفة ، فإن المتميزة من بينها والمؤثرة على الطرفين هي الابتسامة النابعة من القلب المليئة بالدفء الصادق ، التي تظهر علامات صدقها على الوجه مباشرة، وتبث مشاعر صدقها لتصل لقلب المتلقي مباشرة ، ويتعامل معها بكل صدق وود واحترام لقوة تأثيرها ، خلاف الابتسامات المخالفة المخادعة .
والابتسامة الصادقة لا تملك الآخرين فحسب ؛ بل إن لها مردود إيجابي على صاحبها، فمن أتقنها وتغنى بها وصارت هي لغته المفضلة في التعامل مع الآخرين ، فمتى كانت كذلك وكانت ابتسامة صادقة ، جنى صاحبها إشراقة منيرة على وجهه ومحياه وصحته وشعر بالطمأنينة النفسية العميقة ؛ بل وراحة الضمير ، فمعها – بإذن الله – لن يعرف طريق العيادة النفسية ، ولن يعرف التوتر والقلق والخوف والارتباك ؛ بل وحتى التلبك المعوي وأمراض القلب وارتفاع الضغط والسكر والقولون العصبي وقرحة المعدة، وسوف يسعد من خلال تلك الابتسامة الصادقة بحياة سعيدة هانئة تغمرها البهجة والسرور والرضا بكل ما أتاه الله من خير .

الابتسامة هبة اللاهية ، وظاهرة حضارية ، ووصفة علاجية ، بها نسعد وبها نتغلب على كل الصعاب ، وبها نعيش بحب ووئام ، وبها نكسب الحسنات والدرجات ؛ فقد ثبت عن حبيبنا محمد – صلى الله عليه وسلم – أنه قال : ( وتبسُمك في وجه أخيك صدقة ) فيا له من فضل وخير وفير ، ابتسامة وصحة وسعادة وفوق كل هذا أجر من رب العالمين !!
والابتسامة تكون منا لكل من حولنا من الوالدين والأخوة والأخوات والأقرباء والزوجة والأبناء والأصدقاء والزملاء والجيران ، بل حتى لمن لا نعرفهم ونلتقي بهم في الأماكن العامة وفي الطرقات ، وقد حثنا على ذلك المصطفى – عليه الصلاة والسلام – وذلك عندما قال : ( لا تحقرن من المعروف شيئًا ، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق ) فدل أن الابتسامة على من لا نعرف من المسلمين فيها خير وأجر كبير ، بل أن تلك الابتسامة هي بوابة لمد جسور التعارف والتقارب والألفة والمحبة والإخاء .

فأجزم لو أننا تدربنا على الابتسامة وعودنا أنفسنا عليها وطبقناها في حياتنا اليومية من حين نخرج لصلاة الفجر إلى أن نأوي لفرشنا للنوم ليلاً مع كل من نلقاه صغيرًا كان أم كبيرًا عرفناه أم لم نعرفه ، لتغيرت حياتنا وتحولت تحولاً كبيرًا ، ولعشنا كل السعادة في تعاملاتنا وإنجازاتنا وعلاقاتنا وأعمالنا ، وفارقتنا الهموم والغموم ، وخطونا خطوات ثابتة وشامخة نحو الهدف الذي نسعى لتحقيقه ، ولتربعنا على هرم القمة في كل ارتياح وثقة واقتدار وثبات .
فلنبدأ من هذه اللحظة أولى خطوات السعادة والحياة السعيدة مع الابتسامة الصادقة النابعة من القلب ، وننسى العتاب والخصام والجدال ، ونطرق أبواب الابتسامة بعيدًا عن الشحناء والبغضاء والمصادمات ، فالابتسامة بها نملك العالم فمتى ملكنا قلوب الناس ملكنا العالم بأسرة .

وإن كنا لا نعرف للابتسامة طريقًا ولا لفنونها مسلكًا ، فحري بنا أن نتعلم فنونها، نعم فنون الابتسامة ؛ لأنها هي فن لا يدركه كل أحد ، وعلم يصعب أن يتعلمه كل أحد ، وسلاح لا يقدر على استخدامه كل أحد ، فالابتسامة الصادقة ليست مجرد تحريك الشفاه ، وإنما هي ذبذبات وإشعاعات تنبع من القلب صدقًا ؛ وتنطلق بقوة وسرعة تفوق سرعة الضوء والصوت وكل المقاييس المعروفة ، لتصل إلى قلوب الآخرين وتؤثر فيها بشكل مباشر أسرع من تأثير أي عقاقير أو أسلحة جرثومية .
لذا فإنه لزامًا علينا أن ندرب أنفسنها ونروضها لإتقان فنون الابتسامة الصادقة لكل من حولنا ومن في طريقنا ، لمن عرفنا ومن لم نعرف ، فإننا بذلك سوف نفوز بالسعادة والراحة والطمأنينة ، ولن تجد التعاسة والكآبة والأحزان إلينا سبيلا .

جعلنا الله وإياكم ممن عرف الابتسامة الصادقة فعرفته السعادة
 


شذرات بقلمي
أبوعبدالعزيز
سليمان بن صالح المطرودي
الرياض
1/6/1431هـ


تابع جديد رسائل المجموعة على تويتر

/
twitter.com/AbuNawafNet

تابعوا جديد شبكة أبو نواف على:

التعليقات

  • 1
    agnas (زائر)

    تبسمك وفي وجه أخيك صدقة جزاك الله خير الجزاء

  • 2
    أبوعبد الملك (زائر)

    السلام عليكم بارك الله في أخي أبوعبدالعزيز على هذا الطرح الذي عرفناك شامخًا من خلاله ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم كان باسم المحيا أسأل الله أن يسددك ويبارك فيك

  • تطوير: SharedTech