بسم الله أبدأ .. وهل هناك بداية خيرٌ منها .. ؟
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، ما أجملها من كليشة ثابتة ، تنضح بركة ، تبعث على التفاؤل ؛ تكرار هذه الكليشة ( الحمد والصلاة ) على مسامعنا ، أفقدها معناها لدينا ، العيب فينا ولا شك ، كذلك هي الصلاة ! ، هل تحس بعبارة ( سُبحان ربِّي العظيم ) ؟ ، حسناً أنتَ تُكررها ثلاث مرات على الأقل ، هل تخرج من وجدانك ؟ .
أم أنَّ لسانك يتحرك بها من تلقاء نفسه ؟ ، هل تعني أُنزهُ ربي العظيم ، هل تقصدها بمعناها الكامل ، هل يرتعد قلبك لقولها ، وأنت تعي أنَّ الله يراقبك .. ويسمعك كذلك ؟ .
أم أنك تُلقيها هكذا سبحان ربِّي العظيم – وش صار في اسهم زين – سبحان ربِّي العظيم – يا ترى العيال وين مجتمعين – سبحان ربِّي العظيم – يا ترى أنا قفلت سيارتي أو لا ؟ .
الأفعال في بدايتها تصدر عن تفكير وتركيز ، الكلتش والبنزين مثلاً ، تتحول بعد ذلك إلى ( عادة ) تصدر عن العضو نفسه ، القدم اللسان ، من العقل الواعي إلى العمود الفِقري ، من العمود الفقري كبداية ! .
مزاجي الذي اشتدَّ بسبب المرور وكثرة المنادين خارج السيّارة بسرعة إنهاء الأمر ، ناهيك عن صوت منبهات السيّارات التي تُسبب النكسة ، هذه المرة أريد الحديث عن ماهيّة الكتابة المنتدويّة* وأظنُّ أننا جميعاً بحاجةٍ إليها – وأنا أولكم - ، ليس من قلة علم فيكم ولكنه النسيان وإبليس الذي يُدلس .
فعند الكتابة المنتدويّة لا بدّ من أربعة عناصر لا تفترق ، ولا يقوم الموضوع بلاها ، فإن خلا من أحدها صار مجذوماً ، وهي كالتالي :
أولاً : فِكرة .
ثانياً : شعور ، غيرة أو غصب أو حبور .
ثالثاً : حِكمة ، وتستفيدُ من أفضالِها .
رابعاً : لغة تكتب بأوساطها .
ولن أتحدث هنا عن العلمِ بما تكتُب ، فإن الأمر لا يحتاج إلى تنويه ، ولأن نوع العلم يختلف باختلاف غرض الكتابة ومجالها ، فالكتابة عن الدين تحتاج إلى علمٍ في الدين ، والكتابة عن الحُب تحتاج إلى تجربة ، والكتابة عن الحرب تحتاج إلى وسام شجاعة ، والكتابة عن الحياة تحتاجُ إلى عُمرٍ مديد ، وهكذا دواليك ! ، فلا تهرف بما لا تعرف .
وهكذا ، فالفكرة هي لبّ المكتوب وعِمادهُ ، واللُّغة هي المادة ، والشعورُ هو الدافع ، والحِكمة هي الصمام المانع ، وكما أسلفت فلابد لهذه الأربع في مكتوبك أن تُجمع ، وإلا كان الهزال لمكتوبك نصيبه ، وقد ينقلب الأمر عليك مُصيبة ، ويكون موضِعاً للجهل بعد أن كان موضوعاً للفهم ، فتترح بعد فرح ، وتتعب بعد راحة ، ويخبثُ مذاقُ قَلمك بعد طِيبه .
فإنْ كتبت بأحد تلك الأربع صفات دون غيرها ، أو بالبعضِ منها دون بواقيها ، فالأمرُ لا يخرج عما سيلي بيانه :
- فإن عَدِمَ مكتوبُك الفِكرة ، كان في مُجملِهِ نَكرة ، وليس بأحدٍ عاقلٍ في هذه الدنيا يحرصُ على قراءة المستنكر .
- وإن لم يتملّكك عند الكتابةِ شعور لم تتملك اهتمام القارئ ، وليس أحدٌ على قراءة مكتوبك بمجبور .
- وإنْ افتقدتَ الحِكمة ، جنِحتَ بالمعنى عن مُراده ، وتحول مكتوبك إلى مُجرد مُشادّة ، وينقلبُ الحِوار إلى خِوار ، وهناك صَنفٌ من البشر لا يُطيقُ لحم البقر ، فما بالك بصوتهِ ؟ .
- وإنْ افتقرت إلى اللُّغة ، فليس على مثلك الكِتابة ، ودَع الأمر لأهلهِ ، فلا تحزن ولا تُصيبنَّك الكآبة ، واكتفي بالمُراقبة .
فإن أحسنتَ الكتابة ، وتمكنت من أدواتها ، وضبطتَ أساليبها ، وأكملتَ حيثيّاتها ، فقد أحسنتَ وأجدت ، إلا أني أخشى عليك من الغرور ، فإن هو تمكن منك هلكت ! ، ولا أقصدُ هنا بالغرور الثِقة على إتمام المقدور ، فشتَّان بين الأمرين ، كذلك ليس التُقى كالفجور ، ولا العدل كالظُلم البور .
واجمع مع ما سبق حُسن الأدب ، ولُطف المنطق ، وصدق المكنون ، وفضيلة النفس ، وسهولة الحاشية ، ونعومة القافية ، ولا تعدمنَّ قوّة العبارة ، وحُسن الإشارة ، وتسمية الأسماء بمسمياتها ، وذكرُ محاسن الأشياء وعِلّاتها ، ولا تُطنب إلا ليُسمعَ منك ، ولا توجز إلا ليُحفظ عنك ، كما لا تُسهب إلا لفائدة وحاجة ، وأصدق في قولك ما حييت ، فالصدقُ منجاة ، والكذب مهواة ، وما مِنْ كاذبٍ إلا سقطْ ، كذلك حال من اتصف من الكُتابِ بالطْرط ! ، و عليكَ عليكْ ، باستحضار خشية الله ، وابتغاء مرضاته .
غَيْرَ أنَّهُ لا فائدةَ مِما سبق إنْ لم تكن الموهبة فيك كامنة ! ، فما الكتابةُ إلا زَهر ، ولا بُدَّ للزهرِ من جَذر ، وما سَبق لا يعدو عن كَونه وَبْر .
في بداية الحياة ، حينما كنَّا أطفلاً ، قبل أن تفقد عيوننا بريقها بسبب مصنع الأسمنت ، كان كل شيءٍ جميلاً ، اذهب إلى الدكان ، خذ قطعة حلاو بلك ( هذا إنْ وجدت مثلاً ) مصّها ، ولا شيء ! لا طعم .
عُد بذاكرتك إلى أيَّام الطفولة ، حينما كانت الريالين ( ثروة ) ، تلفهما ليبدوان أكثر ، تمرُّ على الأطفال مزهوّاً ( ثف معي فلوث كثيرة ) ! ، تذهب تتقافز إلى الدكان ، ترى حلاو بلك ، كيسه ملون زاهي ! ، تُعطي البائع ريالين وتأخذ الحلاو وبالباقي ( علك ) ! ، تحس أنك ملكت الدنيا بما فيها ؛ قد تأكل الحلوى في طريق عودتك لقلّة صبرك ! ، وقد تتصبر لـ( تقهر ) الأطفال الآخرين في البيت ، وللمعلوميّة فالطفل الآخر لا يحقد عليك ، سيفكر بطريقة علميّة أكثر ، سيذهب إلى أمه ويطلب منها ريالين ! .
كيف كان طعم الحلوى في ذلك الحين ؟ ، أعمض عينيك وركز ، ستجد أنَّ طعم الذكرى أحلى وألذ من طعم الواقع ! .
لمَ فقدت الحياة معناها ؟! .
دَعْك من الطفولة ، لقد فقدت كلمة الطفولة معناها بدورها لكثرة ما يرددها المرددون دون أن يُحسوا فعلاً بمعناها ! .
هل أنتَ جائع ؟ ، أتريد الأكل ؟ ، أتتخيل ( مفطّح ) مَفطوحٌ أمامك ، أو صيّنيّة ( مصقّع ) تنضحُ رائحتها ، تجتذبُ اللعاب قبل اللسان ؟ ، تفضل ..
ماذا ؟ أتكرهه ؟ أتجده مقرفاً ؟ أتجد منه ريحاً نتنة ؟ ، كذلك هو لحمُ أخيك ميتاً ، لعنك الله يا نمام ، وقذف بك الرب أسفل سافلين ، بل أن يقذفك في وادي ويل .
الخُبث سيّد الأخلاق ، واللكاعة قمّة الذكاء ، حسناً أنا أعترف لقد انتظمتُ في صفوف هذا الحزب ( اللكاعة ) وأنا لا أعرف رئيس هذا الحزب ، ولم أرهُ في حياتي ، يُقال أنه إبليس اللعين ! ، وسمعتُ شائعات تقول بأنهُ شخص من ربعنا ! ، أصبحتُ من جلاوزة اللكاعة وأباطرة الخبث .
كُنتُ امرئٍ من جُندِ إبليسَ ثُمَّ ارتقى بي الحال حتَّى صار إبليس من جُندي ، أو شيئاً نحوه ! .
ليس فخراً ، وهل في مثل هذا فخر ؟ ، بل هي مُجاهرة بالإثم ! ؛ سأعود إلى الجذور ، سأتخلى عن الخبث واللكاعة ، وهل فيهما خير ؟! ، ما أجمل الطيبة ، وحسن النيّة ، وصفاء الطويّة ! .
نتحدثُ كثيراً عن ( كمال التوكل ) ، دعكَ من الكمال ، هل تتوكل ؟ .
ما نحنُ إلا متعلقون بالأسباب ، متشبثون بها ! ، ألا ترى أنَّ الهمَّ يأكلك ، والغمَّ يكتمك ، حينما تفوتك الأسباب ؟ ، فكِّر ، تأمل ، أعد التفكير ، أعد التأمل ، عُد إلى السطر السابق ! .
هل تُقدر الماركات ؟ أي أنْ تكونَ شخصاً يعتمُّ بما يلبس ؟ وكيف يرمقه الناس ؟ وكيف يقولون ( شف شف ، لابس ساعة شانيل أو بدلة من أرماني ) ؟ .
آآآه ، ما بال هذا يرمقني بهذه النظرة ؟ ، سكسوكة ! وكبك من أرماني ! .
فرحٌ أنتَ كثيراً بنفسك ! ، ترفعُ طرفي شماغك وكأنك تتجهز للطيران ! ، تبي تشخصّ ؟! .
بذاءة في القول ، والفعل والتفكير ! ، تفوه عليك دنيا ! ، لكني لا زلتُ متعلقٌ بك ، رغمَ أنَّ شيئاً فيك لا يخلو من شائبة ، أسألكم بالله ، هل هناك متعة لا يخالطها أو يعقبها أو ربما يسبقها مُنغص ؟! .
خلا طاعة الله عزَّ وجل
طاعة الله عزَّ وجل ؛ لا أن تتقمّص روح المُخلّص وتحمل في طيّات حديثك ماءً مقدساً لا بُدَّ أن يتعمّدَ بهِ الجميع ، وتلقمهم وفي عُمق عقولهم ما تحسبه أنتِ وهوَ ليس كذلك خبزاً مقدساً ، عندما تُنصبُ نفسك قيّماً على عقول الآخرين وتبدأ بمنحِ صكوك غفران أو صكوك لعنات ، أنا وغيري كثيرون ، يرفضون تجارة الجنّة والنار التي يمارس أدبياتها كثيرٌ من الكتاب اللذين تقمّصتهم روح باباوات الكنيسة قبل بزوغ مارتن لوثر ! .
أكرهُ من يتعامل معي بنظرية T في الحوار ، فأنت بنظره إما من أهل اليمين أو من أهل الشمال أو أجبرك على التراجع من حيثُ أتيت ! .
عندما يكون البابا رجل و يوزع صكوك الغفران لمن يراهُ مستحقاً لها ، ويبقى للآخر ختمٌ بدخولِ النار ، فهذا حدثَ كثيراً في التاريخ ، ولكن أن يكون ذلك البابا ، ماما فذلك زمنُ الخزي ! .
أكبر المصائب أن تبيع ذهباً في سوقٍ للنُحاس .

جميــل لكن .. | 05/03/2008 15:54:00
حنظلة .. اعجبني اسلوبك من حيث تملقك بالكلمات
اعجبتني تشبيهاتكـ ..
لكن فيه نقطه مهمة .. ما تكلمت عنها عند الكتابة (المنتدوية) .. حسب قولكـ
وهي ترابط الموضوع وترابط الافكار .. وهذا اللي نقص موضوعك مع براعة سردكـ له ..
الف شكر .. اعتقدت أن اسلوبكـ الرائع اندثر في الكتب القديمة فقط ..
لكن اثبت انه ما زال هنا رائعـــون ..
لكـ تقديري ..