البريد الالكتروني

كلمة المرور

تذكرني
 

قصة قصيرة : رسائل من صدف

  بواسطة عبدالعزيز الحشاش بتاريخ 01/10/2007 في شهر 10/2007
طباعة إرسال لصديقحفظ إضافة إلى المفضلة تقييم


 
• المشاهدات: 1508 • الطباعة: 10 • الإرسال: 1 • التعليقات: 10

(قصة قصيرة)
(رسائل من صدف)
بقلم: عبدالعزيز الحشاش

وحدك في الغربة ..
وحدك تطل من البلكون العالي في شقتك الفاخرة في نيويورك .. بعيدا عن الوطن .. بعيدا عن الأهل .. وبعيدا عن حبك .. وحدك في مدينة تتلألأ أضواء بناياتها الشاهقة في المساء .. وتزدحم شوارعها بالأجساد الغريبة .. التي لا تعرف لغتك ..و قليل منهم من سمع بكلمة ... كويت!
وحدك قهوتك بيدك .. وحدك وليل نيويورك يرسل في جسدك المعلق في إحدى ناطحات السحاب، حيث اخترت لك مسكنا
هناك، قشعريرة حنين قديمة .. لطالما قاومتها .. ولكنها أبت ألا تنسلخ من قلبك .. حنين للوطن .. حنين للأهل .. حنين لها ..!
وحدك في الغربة ..
تعزف أنغام البيانو المركون في زاوية الشقة على وتر شوقك .. ولهفتك .. فتعيد الذكرى .. وتتذكر أيام الكويت .. أيام العطلة .. اليوم الخميس .. في الماضي كنتم تذهبون للشاليه يوم الخميس .. كل الأهل موجودين .. كل الأقارب مجتمعين .. وهي .. كانت موجودة أيضا .. عادة الذهاب للشاليه لم تنقطع .. أنت من قطعتها بنفسك .. اخترت الغربة وتغربت .. اخترت نيويورك ومدينة الأضواء وابتعدت .. اخترت شقتك المعلقة في ناطحة السحاب وانزويت .. انتهت سنوات الدراسة ولم تنتهي غربتك .. رجوك الأهل بالرجوع .. فلم تقنع .. طلبك عمك للعمل معه في شركته .. فلم ينفع .. اخترت العمل في بلاد لا تعرف لهجتك .. ولا تتفهم ألمك .. وتغربت ..
وحدك في الغربة ..
لا تسليك سوى حفلاتك التي تقيمها بين الحين والآخر في شقتك .. والسهر على أضواء نيويورك الليلة .. يسليك بعض المغتربين من أبناء الوطن .. وبعض ممن كانت السنوات الطويلة التي قضيتها هنا كفيلة
بعمل صداقات حميمة معهم ومع عائلاتهم .. ولكنها لا تعوض جمعة الأهل ... ولا تعوض اللقاء بهم .. ولا اللقاء بها ..!
وحدك في الغربة ..
وعزاؤك الوحيد جهاز كمبيوترك .. وسلوتك الوحيدة الانرتنت .. تتحدث مع أشخاص لا تعرفهم .. وبعضهم تعرفهم .. تأتيك آخر أخبار البلد وأنت في المنفى .. وتتعرف على آخر تطورات العائلة وأنت في الغربة
... وآخر تطوراتها !! .. ترسل الإيميلات لأشخاص تعرفهم .. وآخرون لا عرفهم .. فتيات تعرفت عليهن من الوطن عبر الشبكة .. أغرتهن حياتك في الغربة .. تمنين لو استطعن الفرار من قيود البلاد والعيش معك
فوق أضواء نيويورك .. تلهفن لرؤيتك .. ولكنها هي لا تعلم عنك شيئا ... ولم تصلها رسالة منك .. ولم تتلهف لرؤيتك .. تركتها حين تزوجت ... صدمت .. أحسست بطعنة في قلبك .. جُرحت .. سافرت .. تركت الوطن
... والأهل .. وتركتها .. قبل فترة أتاك خبر طلاقها .. وولد معلق على كتفها .. لا يزيد عمره عن الثلاثة أعوام .. أحسست بوهج الشوق يصدح في قلبك المحطم .. أحسست بالروح تعود لأملك الذي دُفن تحت زحام أهل نيويورك وأعمالك المغتربة هناك .. أحسست بالدم يعود لوريدك .. وبأنك تحبها ..
وحدك في الغربة ..
تعود أدراجك إلى داخل شقتك الراقية .. تتقدم نحو جهاز كمبيوترك .. تضع قهوتك جانبا وتجلس وراءه .. تفكر شاردا .. اليوم الخميس .. أكيد هي ذهبت مع الأهل الآن إلى الشاليه .. تجلس على الشاطئ تداعب صدف
الموج المتكسر على قدميها الناعمتين .. ولكنها بالتأكيد هي ليست وحدها .. أكيد هذه المرة مع وليدها .. تداعبه بزبد البحر .. وترشه ببعض الماء المالح .. ابنها .. الذي كان يفترض أن يكون ابنك .. تعبث بصندوق إيميلاتك .. تختار عنوانا لإحدى معجباتك اللاتي يتهافتن على مراسلتك من خلال صداقتك معهن وهن في أرض الوطن .. تكتب رسالة من كلمتين .. " أنا .. أحبك " .. و .. send .. ترسلها .. تطلق تنهيدة طويلة .. ترشف قليلا من قهوتك .. وتتخيل الرسالة تصل إليها عبر الشاطئ في رحلتها الآن للشاليه .. تخرج إليها من بين الموج أصدافا .. وترتسم على الرمل .. " أنـا .. أحبــك " ..!



طباعة إرسال لصديقحفظ إضافة إلى المفضلة تقييم

لا توجد مواضيع سابقة الموضوع التالي: تصميم : أحبك أمي

    مواضيع أخرى للمرسل عبدالعزيز الحشاش  
  قصة قصيرة : وحيدا قصة قصيرة : وحيدا  
  قصة قصيرة - وجه قصة قصيرة - وجه  
  فزنا بالذهبية فزنا بالذهبية  
  أخيرا و بعد طول انتظار  .. حلقات مسلسل لا طاح الجمل أخيرا و بعد طول انتظار .. حلقات مسلسل لا طاح الجمل  
  قصة قصيرة - قالت الغجرية قصة قصيرة - قالت الغجرية  

    التعليقات على الموضوع  
 
 
روعة زائر 12766
بدون زعل | 01/10/2007 03:54:58
  بصراحة اسلوبك ممل مايشد القارئ لإكمال البقية إلا إذا كان يبي يعرف وش نهاية هالطريق تدري انت ينطبق عليك مقولة " مالفائدة إذا كان الإطار أجمل من الصورة "

 
بنت عز زائر 12784
تتتتتتتتتتتتتحفه | 01/10/2007 08:34:21
  اسلوب شيق رااااائع

انا من متابعينك دائما

انا لاحب قراءه القصص لكن قصصك تشدني دائما

ننتظر جديك : )

 
حسين زائر 12795
واااايد تعبت نفسك | 01/10/2007 11:20:22
  اخوووووووي انا ايضا اقول لك ترى تعبت نفسك عالفاضي احس من كتابتك انك بس تبي تظهر نفسك وتظهر (شقتك الفاخرة) الله يهنيك ماقلنالك شي انشالله عندك الف بس ياخي نفس ماتفضل الاخ هذي اللي كتبتها تعتبر خاطرة ما يصح احد يسمعها غيرك ... وشكرا

 
s زائر 12800
احسنت | 01/10/2007 13:06:17
  رائع اخي واصل فقلمك يكتب القصص ببساطه واختصار رائع ..

ملاحظه * : اعتقد انك متميز بالقصص القصيره لكن اذا اردت ان تكتب قصص طويله او حتى روايات فلن يفلح قلمك .. طور نفسك فقط هذا ما اتمنى ولك التوفيق ومزيد من الابداع ..

* تعليق بسيط *
احببت اهل الكويت جميعهم من معاشرتي لابنائهم بالغربه .. رغم اني حصل ان رائيت من بعضهم مالا يسر لكن البعض الاخر جعلني اتغضى عن تلك الامور بل اتناساها وانسى ان من قعلها من اهل الكويت لانهم اكرم من ان يقاس فعلهم ببعض السفاء دمتم لنا اخوه واحباء وابناء عم و دم وارض واحده .

 
نونه زائر 12817
رسائل من ذهب | 01/10/2007 18:17:33
  كلمات رائعة معبرة واحساس صادق وتمكن في ايصال الفكره

 
3boud عضو 12818
قلبت المواجع | 01/10/2007 19:23:58
  اسلوب رائع..وقصة أروع
ولو انها فعلا قصيرة

تسلم

 
نونواني زائر 12835
إلى الامام دوما | 01/10/2007 23:37:33
  ما شاء الله عليك
قصة جميله
اسلوب مشوق ورائع
اتمنالك التوفيق وبانتظار جديدك

 
تمرد انثى زائر 12898
مــــــــــــــــبــــــــــــدع | 02/10/2007 21:36:15
  دائما الشجرة المثمرة تتعرض للأذى

 
al-Reem زائر 12928
رآئع ماخطته يداك | 03/10/2007 13:06:09
  جميل ماكتبته .. جعلتنا نتخيل المنظر الذي رسمته .. وجعلتنا أيضاَ نتعايش مع مايشعر به بطل قصتك .. آبحرت بنا الى عالمٍ نقشت تصاميمه بيدك
كنت اتمنى ان تكون الخاتمه اجمل مما هي عليه .. ولكن رأيي طبعاَ لا ينقص من جمال قصتك شيء
ننتظر منك المزيد .. ( باقة ورد ) لك ولقلمك

 
ياريحة هلي زائر 13080
متغرب | 05/10/2007 12:40:24
  اخوي عبدالعزيز اول شي امسي عليك واحي روح الاحساس اللي عندك وانا حاسة فيك انك متعشم لبلادك وانكتحس بالغربة وان لك حنين يناديك لبلادك وذكريات حلوة عسى الله يساعدك

 


    اقسام الملتيميديا  
 

العاب | ملفاتبلوتوثصوتصورفلاشفيديومنوعات

 
بيتزا إرا Pizza Era
وسائط أبو نواف