البريد الالكتروني

كلمة المرور

تذكرني
تنسيم
رسائل الجوال SMS
 

الأصمعي وقيادة المرأة.. التقييم: 10 ~ قام بالتقييم: 1

  آخــر زمــن بتاريخ 16/05/2007 في شهر 5/2007
طباعة إرسال لصديقحفظ إضافة إلى المفضلة تقييم


 
• المشاهدات: 2092 • الطباعة: 7 • الإرسال: 0 • التعليقات: 26 • مرات التفضيل: 0

مساكم الله بالخير جمييييييييييييعاً ..الأصمعي وقيادة المرأة..
بداية من أبو نواف وآخركم المستجد "يعني اللي توه سجل في القروب" خخخخخخخ المووووهمالأصمعي وقيادة المرأة..
يشرفني أني أطل عليكم لأول مرة من سنتين يعني من يوم سجلت .. كان عندي حماس أشارك
بس والله يا جماعة الخير ما فضيت ....
ان شاء الله اكون ضيف خفيف عليكم.. "حركات الممثلين في البرامج"
لا صحيح عندي لكم اليوم مقال قصة مع الأصمعي غرييييييييبه اقر وتشوفالأصمعي وقيادة المرأة..


"الأصمعي وقيادة المرأة في السعودية"

كنت واقفاً مع صديقنا حسن جارالله على شاطئ البحر نتجاذب أطراف الحديث وعندما طال وقوفنا قال حسن: لم لا نستأجر قارباً ونتمشى في البحر؟ قلت لا بأس..!

بعد ذلك أستأجرنا قارب ودخلنا البحر وأخذ حسن جارالله يروي لي قصة حياته التي سمعتها خمسين مرة ولكن الغريب أنه في كل مرة يرويها تتغير الأحداث..!!!!!!!! (شكله يستدلخني) الأصمعي وقيادة المرأة.. بس يا حلاتي أمشيها له دايم الأصمعي وقيادة المرأة.... المووووووهم..

مرت عشر ساعات قبل أن تنتهي قصة حياة حسن ولم نشعر إلا ونحن على أطراف جزيرة الأصمعي وقيادة المرأة.. مهجورة..تركنا القارب الأصمعي وقيادة المرأة..

وأخذنا نتجول في هذه الجزيرة الصغيرة فوجدنا شيخاً كبيراً وقد أش عل ناراً وجلس بجانبها فرحب بنا ودعانا للجلوس وسألنا من نحن؟ فأخبرناه .. فقال أما أنت -- وأشار إلي فلم أسمع بك من قبل وأما هذا وأشار على حسن جارالله فمعروف لدينا.. قلت: فمن أنت يارعاك الله؟ قال: أنا الأصمعي .!! قلت بدهشه: حياك الله .. الأصمعي وقيادة المرأة.. وفجأأأأأأةً قفز حسن وقال: سآتي بالقهوة من القارب.!!!! فنظر إليه الأصمعي شزرا وعرفت الغضب في جهه ,, فقلت: على رسلك يا أصمعي هذه ليست قهوة أبو نواس إنما هي قهوة مصنوعة من البن وهدأت من روعه... ثم قال لي الأصمعي: انتما من السعودية أليس كذلك؟ الأصمعي وقيادة المرأة..

قلت: نعم يا رعاك الله..قال: فما هذا الذي أسمعه فيكم؟ قلت: وماذا سمعت؟ قال:سمعت أن فيكم من يدعوا إلى قيادة المرأة.. قلت: هو ما سمعت...قال: أو ما تعلم أنه خاب قوم قادتهم إمرأة؟؟!! قلت: لا لا يا أبا قريب!! إنما المقصود بقيادة المرأة أن تقود السيارة.. قال: وما تعدون السيارة عندكم؟؟ قلت: السيارة مركب يقودها الإنسان لتجيزه المسافات مثل مركبك هذا.. وأشرت إلى حماره المربوط جانباً....فقال: اوووه!!! أوتجعلون الحرائر يقدن دوابكم؟ الأصمعي وقيادة المرأة.. الأصمعي وقيادة المرأة.. قلت: هن يقدن السيارات في الغرب والشرق وحتى في الدول المجاورة لنا ولم يبق سوى دولتنا. قال: وهل أنتم تبعاً لغيركم؟ قلت: لا ولكن هناك من يرى أن قيادة المرأة نوع من التطور. قال: فمن أين أتتكم هذه الدعوى؟ قلت: من دول الغرب.. قال: أتقصد من بلاد الروم؟ قلت: تقريباً فهم أحفادهم.. طأطأ رأسه ونظر إلى الأسفل وقال: سبحان الله لم يكن يأتينا من بلاد الروم سوى الجواري والآن هاهم يأتونا بدعاوى كهذه!!. فمن تولى هذه الدعاوى لديكم؟؟ قلت:ثلة من أبنائنا المثقفين وقليل من أبناء العامة.. قال: ومن تدعون المثقف ليكم؟ قلت: من درس في بلاد الغرب ثم عاد أو تبنى أفكار الغرب نعده مثقفاً ,,,, قال: فأين علماء الدين؟ قلت: موجودون ويقفون لمثل هذه الدعاوى ولكن العامة لا يبالون بكلامهم كثيراً.. وقال: ولم؟ قلت: ظهر عندنا قوم يدعون إلى الفصل بين الدين وعلمائه وبين شؤون الحياة.. قال: وماذا يقال لهم؟ قلت: ندعوهم بالعلمانيين ولكن ينفون هذا الإسم عنهم مع أنهم يطبقون معناه ..فقال: هلكتم والله؟؟؟ قلت: لالالا تخف يا أبا قريب ففينا ولاة أمر يعملون بشرع الله فينا متخذين من الكتاب دستورا ولهم فينا سيرة حسنة فلن نهلك بإذن الله ...

فقال: إذن يابني كونوا مع ولاة أمركم وعلمائكم يداً واحده .. وليحفظكم الله...

وهنا أقبل حسن جارالله بالقهوة وصب فنجاناً ومده للأصمعي قائلاً: "شهلا" فاعتذر الأصمعي بأن لديه "حموضه" الأصمعي وقيادة المرأة.. أي حرقان.. فتقهويت أنا وحسن ثم ودعنا الأصمعي ومضينا...الأصمعي وقيادة المرأة..


 حقوق المقال محفوظة لدى أخي "أبو الحارث"
إي لا حد يجي بكره وينشره بأسمه في المنتدياااااااااااااااات.. احذر
تحياتي لكم .... وداااااعاً

آخــ زمن ـــر



طباعة إرسال لصديقحفظ إضافة إلى المفضلة تقييم


الموضوع السابق: فنانون ايرانيون تصل اسعار لوحاتهم للمليون الموضوع التالي: أوووف .. حر .. حر

    التعليقات على الموضوع  
 
 
أبو عفاف زائر 5331
مقال مضلل | 16/05/2007 12:04:00
  روح الحوار جميلة ولكن المحتوى مضلل والدليل أن استخدمت رأي واحد فقط وهو رأيك في موضوع قيادة المرأة، أتمنى أن لا تحتاج أنت ومؤيدي الهدف من مقالك هذا أن لا تحتاج أحد أخواتكن أو أمهاتكن إلى سائق. كما أتمنى ألا يصيب القدر أحد من الرجال أن يتحول إلى امراءة فيسلم مفاتيح سيارته لوالده أقصد (والدها) ويتحول سبع الليل المتحكم في أخواته ومشاويرهن إلى منتظرة لخدمات الأخ الأخر أو السائق.

أضيف الى ذلك تعليق حول كلمة (الحرائر) ماذا تقصد بها؟ هل هي جمع كلمة حرير؟ أو أنك تقصد جمع (حرة) لو كنت تقصد الثانية لتنافت تماما مع رأي شخصية عصر الروم والفرنجة (الأصمعي).

المشكلة في تركيبة المجتمع وليست في رجال الدين ولا المثقفين ولا العامة.

تحياتي/ أبو عفاف

 
وضـــاح زائر 5339
تعليق | 16/05/2007 13:37:00
  أو ما تعلم أنه خاب قوم قادتهم إمرأة؟

اشك شخصيا في صحة هذا الحديث .. هذا ان كان اصلا حديث

وترى كواندليزا رايس تفر العالم من شرقه الى غربه بمن فيهم والي الامر اللي مدري منهو بإصبع يدها الصغير وفيه مناكير بعد.

 
المستطلع زائر 5340
منت بسهل | 16/05/2007 13:44:29
  أخوي بكل صراحة ما قصرت إبداع ومهارة عالية في أسلوب القصة والتنقلات جميلة بين خويك حسن و الاصمعي بكل صراحة نبي جزء ثاني و إن شاء الله يكون قريب

 
huss زائر 5341
رائعة | 16/05/2007 13:58:54
  أعان الله ولاة أمر هذا البلد على أمثالك أنت وصاحبك فوالله لولاك وصاحبك لما كانت نسبة الطلاق في بلادنا قد وصلت إلى 80% ثمانين بالمائة هذه السنة ولما كثر أبناء السائقين إن كان بالمعنى الحقيقي للكلمة أو بالمعنى التربوي .
لقد بدأت قصتك بحكاية رحلة لك وأنهيتها بكذبة سمجة على لسان الأصمعي رحمه الله وتقولت على علمائنا ما لم يجمعوا عليه حتى ترضي رغبات نفسك
أتعلم أن معظم الشباب الذين تخرجوا من مدرستك لا يحسنون التعامل مع أمهاتهم وأخواتهم وزوجاتهم؟
أتعلم أن المرأة مخلوق مثل الرجل وبإمكانه قيادة دابة ؟ سأشرح لك باستفاضة عن هذا المخلوق العجيب - المرأة مخلوق يستطيع أن يضع مولودا ويرعاه وهو في عمر 13 سنة بينما أنت تلعب بالشارع إلى عمر 20 سنة - المرأة مخلوق يستطيع أن يرعى أكثر من خمسة أشخاص صغارا وكبارا دفعة واحدة - المرأة مخلوق يستطيع أن يسهر على مرضك ولا ينام حتى تصح - المرأة مخلوق يستطيع أن يعمل ويصرف عليك وأنت تتسكع على شواطئ جدة وتسامر الأصمعي - المرأة مخلوق يسهر على راحة المرضى في المستشفيات - المرأة مخلوق جميل خلقه الله لنسكن إليه - المرأة مخلوق يستحق أن لا يكون بحاحتك عندما يطلب منك طلبا ولا تلبيه -
ارفع عيناك قليلا لترى رحابة الإسلام - ولترى أن الإسلام جاء ليتمم مكارم الأخلاق وأن محمدا صلى الله عليه وسلم لم يبعث منفرا وفظا -
لاتحتكر الدين لوحدك ولا تسمع فقط لمن يعجبك قوله وابحث ولا تردد كالببغاء ما يقوله بعض المشائخ دون غيرهم -
يكفيكم إساءة لهذا الدين الحنيف ولهذا البلد وولاة أمره - خافوا الله في نسائكم وأولادكم -
لقد كنت جاهلا مثلك حتى فتح الله علي وأدركت أن شرف المرأة لا ينتهك لمجرد قيادتها لمركبة ولا لمجرد حديثها مع رجل ولا لرؤيتها مع رجل كما فُُعِل بعائشة رضي الله عنها بحادثة الإفك ، عندما تأخرت عن الركب وجاء بها الصحابي الجليل صفوان ولاكها اللائكون بألسنتهم حتى نزل كتب الله يبرئها -
كفى إفكا على نسائنا وكفاكم إفكا على ديننا وكفاكم إفكا على مجتمعنا وخصوصيتنا عن خلق الله- نحن لسنا شعب الله المختار يقول تعالى (من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها) -
أفق وانظر من حولك إن العدو قريب من دارك

 
أحمد زائر 5383
خيال راع .. وهادف .. | 16/05/2007 20:10:04
  بصراحة أبدعت فيها ... والأبداع محتواها ..

يا كرهي للعلمانين .. وبغضي لهم ...

قالوا أيش قيادة المراءة ..

خلوا تفكيركم ... بعلم الذرة كانكم تحبووون التطور ..

أرق تحية ،،

 
آخر زمن زائر 5391
للعقول وليس للسطول | 16/05/2007 22:04:58
  للمعلقين بسلبية المقال ... إقرأ بعقلك ولا تقرأ بفكرك.......وشكراً

 
شاهين الباز زائر 5392
من بدأ يعلق | 16/05/2007 22:43:37
  أخي أبا عفاف

لقد قلت (والدليل أن استخدمت رأي واحد فقط وهو رأيك في موضوع قيادة المرأة)

لاأضن أن أخر زمن قد أخذ رأيه فقط بل لقد أخذ رأيه ورأي العلماء من قبله فقد أجمع علماء السعوديه على تحريم قيادة المرأه للسياره


(كما أتمنى ألا يصيب القدر أحد من الرجال أن يتحول إلى امراءة فيسلم مفاتيح سيارته لوالده أقصد (والدها) ويتحول سبع الليل المتحكم في أخواته ومشاويرهن إلى منتظرة لخدمات الأخ الأخر أو السائق)


يبدو وكأنك تطالع أفلام الكارتون كثيرا


(المشكلة في تركيبة المجتمع وليست في رجال الدين ولا المثقفين ولا العامة)

في الحقيقه صدقت في هذا الشأن فتركيبة المجتمع لا تريد قيادة السياره للمرأه وهذا ما نلمسه من الناس ولو عمل لإستفتاء لوجد كلامي صحيحا

 
ابومحمد زائر 5393
وصلت | 16/05/2007 22:43:55
  وصلت الفكرة باسلوب جميل بارك الله فيك

 
شاهين الباز عضو 5396
أخي وضاح | 16/05/2007 23:05:04
  (أو ما تعلم أنه خاب قوم قادتهم إمرأة؟)


حديث صحيح ذكره البخاري في صحيحه بالنص(
‏حدثنا ‏ ‏عثمان بن الهيثم ‏ ‏حدثنا ‏ ‏عوف ‏ ‏عن ‏ ‏الحسن ‏ ‏عن ‏ ‏أبي بكرة ‏ ‏قال ‏
‏لقد نفعني الله بكلمة أيام الجمل لما بلغ النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أن ‏ ‏فارسا ‏ ‏ملكوا ابنة ‏ ‏كسرى ‏ ‏قال ‏ ‏لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة )


وإليك رابط الحديث من موقع الإسلام

http://hadith.al-islam.com/Display/Display.asp?hnum=6570&doc=0&IMAGE=%DA%D1%D6+%C7%E1%CD%CF%ED%CB

 
شاهين الباز عضو 5397
أخي huss | 16/05/2007 23:07:32
  كلامك مليء بالحقد و الرموز واللمز


يا ليت أخي تصوغ ردك من جديد من دون أي أحقاد وألماز ونرد عليك ......

 
زبدة لورباك زائر 5415
be objective.. | 17/05/2007 04:19:55
  اخي "اخر زمن"
اولا :لا يخفى على اي قارئ لمقالك جمال الاسلوب وخفة الطرح وخيالك المبدع الذي اضاف المتعة الى جانب الفائدة .. بإنتظار المزيد( لاتشيل هم كنت ضيف خفيف


ثانيا: لقد عرضت لرأي واحد فقط دون اي اعتبار للرأي الآخر.

ثالثا: المقال يبرز وجهة نظرك الشخصية عن الموضوع وليس بالضرورة ان يدل على رأي المجتمع السعودي بكافة مستوياته.

رابعا: ذكرت في مقالك استنكار الأصمعي لقيادة او ركوب المرأة للدواب , اخي, كانت النساء ومنذ غابر العصور يتولين ادراة شؤون بيوتهمن بانفسهن مما يقتضي خروجهن لقضاء اللازم من الحاجيات, وهذا يستدعي وجود دابة للتنقل من مكان لآخر.

خامسا: بالنسبة لفكرة استيراد الأفكار من الدول الغربية.. متى سنتوقف عن الاحتجاج بهذه الحجة الواهية ؟ ألسنا نستورد أغلب مانحتاجه من "الغرب" لم لم نسمع يوما يإيقاف استيراد السيارات الغربية؟؟ متى سنتوقف عن أخذ ما يروق لنا من افكار ونجعله فكرا مشروعا بتمريره من بوابة الدين ؟ متى سنتوقف عن صد مالايروق لنا لا لشي سوى انه لا يروق لافكارنا الصدئة؟

سادسا: بالنسبة لموضوع انه قد اجمع علماء السعودية على تحريم قيادة المرأة للسيارة فأقول: قد اجمعوا من قبل على تحريم الإحتفال باليوم الوطني وأجمعو على تحريم التصوير باسثناء صورة القائد على النقود الورقية!! واللبيب بالإشارة يفهم.
سابعا وثامنا وتاسعا و....الخ
يطول الحديث عن موضوع بهذا القدر من التشعب واتمنى ان يأتي اليوم الذي نستطيع التفكير فيه بموضوعية بعيدا عن التعصب وبعيدا عن تغليف المواضيع بغلاف الدين دون النظر الى جوهر الموضوع بتعمق . .ولو عدنا الى ديننا الصحيح لن نضطر لهذا النوع من التغليف..


دمتم بود,,

 
saudi4ever زائر 5417
عقول اسمنتيه | 17/05/2007 06:54:51
  أولاً وقبل كل شيء السلام عليكم ورحمة الله

الأخ آخر زمن... تمنيت ان يكون ما كتبته وجهة نظر خاليه من التجريح والتكفير لأن الكثير من متحجري العقول بهذه الأيام اصبحوا يتهمون كل من يدلي برأي لا يتوافق مع معتقداته قد دخل دائرة العلمانيه وذلك يعني (التكفير).

هل فكرت بيوم من الأيام كم عائله ببلدنا لا يوجد لديهم محرم يعولهم؟ وهذا يقتضي وجود عامل اجنبي يتحقق بوجوده معهم الخلوه الغير شرعيه ....... فأين الدين من هذا ؟
هل فكرت بيوم من الأيام كم من العماله الوافده التي تشغل منصب (الدريول) بالعوائل السعوديه ونتائج وجودهم بين بنات مجتمعنا دون وكيل او رقيب ؟
لن اتكلم عن تأثيرات وجود ذلك العدد الكبير من العماله الوافده على الاقتصاد وعلى البطاله في البلد ايضاً.

ولكن .....
الى كل من افتى بتحريم قيادة المرأه للسياره.....
هل فكرت بيوم من الايام لو ان لديك اخت او زوجه ليس لديها من يعولها ...... حينها هل ستفكر بأن تكون في خلوه غير شرعيه مع عامل اجنبي وقد يقطع بها مئات الاميال ام ستفظل ان تجعلها تذهب معززة مكرمه بسيارتها الشخصيه دون وجود اي خلوه غير شرعيه ؟

خافوا الله وتلخصوا من البوتقه الفكريه التي ترتكزون عليها دائماً

وللنظر للزوايا المضيئه في هذا الجانب بدلاً من محاربة كل ما هو جديد على مجتمعنا حتى وان كان ذو فائده واضحه على المجتمع وافراده.

دمتم بود
سامي آل فاضل

 
huss زائر 5429
الى شاهين الباز | 17/05/2007 11:39:53
  في صحيح مسلم عن موسى بن طلحة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما أظن يغني ذلك شيئاً ".. ثم قال: " إن كان ينفعهم ذلك فليصنعوه. فإني إنما ظننت ظناً فلا تؤاخذوني بالظن. ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئاً فخذوا به ". أخي إن كنت تعلم قصة هذا الحديث فرد علي . واعلم أن محمدا صلى الله عليه وسلم إنما بعث هاديا ومبشرا ونذيرا ولم يبعث ليحرم على المرأة قيادة دابة أو كيف تطبخ طعامنا على حطب كما كان على عهده (وتأخذها كسنة؟) أو نستخدم البوتوغاز الحديث . لاتكن إمعة إذا قال الناس قلت وإذا فعل الناس فعلت

 
أبو عفاف زائر 5451
إلى شاهين الباز .. من أبو عفاف وليس (أبا عفاف) | 17/05/2007 16:04:20
  إلى شاهين الباز .. من أبو عفاف وليس (أبا عفاف)

الحوار شيء جميل ويتطلب الاحترام، والانتقاص شيء بغيض ويرفضه الحوار البناء.

الجزء الأول:
ردا على أول مقطع كنت قد علقت عليه (حول أجماع العلماء على عدم جواز قيادة المرأة للسيارة) أرجو أن ترسل لي هذة الفتوى فأكون لك شاكرا.

الجزء الثاني:
أما ما أنتقصتني فيه فهو التعليق الثاني الذي قلت فيه (يبدو وكأنك تطالع أفلام الكارتون كثيرا )
نعم أطالع افلام الكرتون كثيرا لأنسى حقيقة الافلام التي تدور في أرض الواقع ويمثل فيه أمثال عقليتك الخلابة والجذابة ويخرجها من أغلقوا آذانهم لسماع وجهة نظر الطرف الأخر (النساء) أو الطرف الرئيسي في القضية اللاواتي قمتم تزايدون على أمر يتعلق بهن دون حتى الاكتراث لمشاعرهن أمثال (آخر زمن).
ولكن وراء ما قلته أنا سابقا (كما أتمنى ألا يصيب القدر أحد من الرجال أن يتحول إلى امرأة فيسلم مفاتيح سيارته لوالده أقصد (والدها) ويتحول سبع الليل المتحكم في أخواته ومشاويرهن إلى منتظرة لخدمات الأخ الأخر أو السائق(
هو من نسج الخيال، فقد للتأمل، في حال أن تكون أنثى ما الذي سيحصل. ولكن فكرك المحدود و المحدود فقط رسم لك الصورة وكأن ثمة عملية جراحية حدثت للكاتب و مؤيديه .. هههههههه

الجزء الثالث:
ردا على قولك (في الحقيقه صدقت في هذا الشأن فتركيبة المجتمع لا تريد قيادة السيارة للمرأة وهذا ما نلمسه من الناس ولو عمل لإستفتاء لوجد كلامي صحيحا)
أبغى أعرف من أوكلك عن تركيبة المجتمع متحدثا رسميا لكي تجزم (أن تركيبة المجتمع لا تريد قيادة السياره للمرأه وهذا ما نلمسه من الناس ولو عمل لإستفتاء لوجد كلامي صحيحا) ،، وأي أناس تتحدث عنهم؟ هل هم مجتمعك ومن حولك ، الم تنظر الى لون البحر (ولا مافي في ديرتكم بحر) البحر لونه أزرق لأنعكاس لون السماء . فلا أنتظر أن تكون البيئة المحيطة بشخصكم تختلف كثيرا.

سؤال أخير : لماذا لا تمنعون (حرائركم) >> خانك التعبير في هادي الكلمة يا (آخر زمن)
السؤال : في حال أن سمح للمرأة بالقيادة لماذا لا تمنعون (نسائكم) من قيادة السيارة ؟ هل هو خوف من عدم القدرة على الصمود أمام توجهاتهن؟ أم الفكرة كلها على بعضها (عقول أسمنتية) كما علق saudi4ever ؟

أنتظر ردكم الفعال و (الهادف)
والمعذرة على القسوة في الرد ولكن هذا ما ينبغي.

 
آخر زمن زائر 5458
ربدة لورباك ...... أشكرك.. | 17/05/2007 17:36:33
  أخي الكريم "زبدة لورباك"
أقدر لك هذا الأسلوب الراقي وهذا النقد البناء اللذي أشعرني حقيقة بأنه مدح وثناء " والله العظيم " وأقدر لك هذه الأخلاق الإسلامية...
ثانياً : أنت أجبت على نفسك في الفقرة الثانية بأن هذا رايي الشخصي.. وهذا ما يميز المقال عن الخبر , هو ان الخبر مجرد من الرأي والمقال هو رأي...
ثالثاً: لو أجبت على هذا السؤال راح اكمل الحوار معك.. س/ ما مفهوم الموضوعية في الإسلام؟ وأجبني من فمك لا تعود لمراجع...
أشكرك على أخلاقك الفاضلة وفي الحقيقة أني مكسبي من هذا الموضوع هو أنت .. فهنيئاً لي... تحياتي .....

آخـــ زمن ـــر

 
شاهين الباز عضو 5470
إلى huss | 18/05/2007 07:23:47
  (لاتكن إمعة إذا قال الناس قلت وإذا فعل الناس فعلت)

أشكرك على كريم أخلاقك .......

إن من يأخذ بكلام الراسخوم بالعلم ليس بإمعه ولا سخيف لأن الله قد أمرنا بذلك لأنهم ما سمو بعلماء إلا وقد أخذو علما من الله فهم لا ينطقون من هواهم إنما من العلم الرباني وكل شخص لديه عقل يفكر بهيأخذ ما ينفعه ويترك ما يضره.

 
شاهين الباز عضو 5471
إلى أبي عفاف (وليس) أبو عفاف | 18/05/2007 07:31:02
  (الحوار شيء جميل ويتطلب الاحترام، والانتقاص شيء بغيض ويرفضه الحوار البناء.)

حوله ندندن

( نعم أطالع افلام الكرتون كثيرا لأنسى حقيقة الافلام التي تدور في أرض الواقع ويمثل فيه أمثال عقليتك الخلابة والجذابة ويخرجها من أغلقوا آذانهم لسماع وجهة نظر الطرف الأخر (النساء) أو الطرف الرئيسي في القضية اللاواتي قمتم تزايدون على أمر يتعلق بهن دون حتى الاكتراث لمشاعرهن أمثال (آخر زمن).)

يا سبحان وكأنك قد رددت على نفسك المرأه في المملكه قد حصلت على حقوقه في الكلام والتعبير عن رأيهاا لماذا ليس من نساء المسلمين من تطالب بجقوقهن كما تزعم من ينافح ويطالب بقيادتهن هم الرجال أتمنى أن يخيب ضني بأن لهم مصلحة من ذلك .................

 
شاهين الباز عضو 5472
شبهات أثيرت في قيادة المرأة للسيارة | 18/05/2007 07:34:14
  شبهات أثيرت في قيادة المرأة للسيارة

محمد بن عبدالله الهبدان

لا تزال دعواتٌ تخرجُ من هنا وهناك، تدعو إلى قضايا معينةٍ، أصبحتْ هي موضوعَ حديثِ الناسِ في مجالسِهم ، ومدارَ كلامِهم في منتدياتهِم، وكلٌّ يطرحُ وجهتَه ، ويدلي بدلوِه ليُقنعَ الآخر بجدوى قناعاتِه ، لذا سنطرحُ الآراءَ في هذه القضيةِ وننظرُ إليها بعينِ الإنصافِ والتجردِ ونطرحُ الأهواءَ جانبا، ويكونُ هدفُنا هو الوصولُ للحق، نبتغي بذلك وجَه الله تعالى والدارَ الآخرة .

تُطالعُنا الصحفُ بين كلِّ حينٍ وآخر، بقضيةِ قيادةِ المرأةِ للسيارةِ، ويحقُ لنا أن نتساءلَ قبل أن نبدأَ الحوار، هل قضيةُ قيادةِ المرأةِ للسيارةِ هي أهمُ قضيةٍ نحتاجُها الآن ؟!! أليستْ هناك قضايا أهمَّ وأولى بالطرحِ من هذه القضية ؟ أليستْ قضيةُ العنوسةِ مشكلةً ضخمةً للغاية تحتاجُ إلى وقفةٍ جادةِ من المسؤولين ؟ أليستْ قضيةُ الطلاقِ والمطلقاتِ وما يواجهْنَه من مشاكلَ ومصاعبَ تحتاجُ إلى علاج ؟! كم نسبةُ النساءِ المطلقاتِ في مجتمعنا ؟هل طُرحتْ مشاريعُ لحلِ مشكلاتهِن وإثارةِ قضاياهن ؟! كم عددُ الأرامل، ماذا قدم المجتمعُ لهن ؟! فيا سبحان الله!! تناسينا كلَ هذه القضايا المصيريةِ، والتفتنا إلى قضيةٍ جانبية ؟!.

وأقول كما قالتْ إحدى الكاتباتِ في جريدةِ الجزيرة : ( إني أقولُ لمن يطرحون هذه القضية ، أنتم إنسانيون للغاية تحملون كافةَ أعباءِ وهمومِ المرأةِ على عاتقِكم ، وكلَّ ما يتعلقُ بها من قضايا ومسؤوليات ، فهي شغلُكُم الشاغلُ بالفعلِ، ولكنْ هل مشكلاتُ وقضايا المرأةِ في العالم جميعُها حلت وأصبحت في أحسنِ حال ، فلم يبق غيرُ مسألةِ قيادةِ السيارة ؟ وهل قيادةُ السيارةِ غايةٌ أم وسيلةٌ في حدِ ذاتها ؟ وما هي القيمةُ العظيمةُ التي تعطيها رخصةُ القيادةِ للمرأةِ حتى نقولَ إنَّ المرأةَ السعوديةَ حُرمتْ منها ؟ وهل لديكم أدنى فكرةٍ عن وضعِ النساءِ في العالم ؟ والمرأةُ السعودية أبعدُ ما تكونُ عما يحدثُ لنساءِ العالمِ من اعتداءٍ صارخٍ ونهبٍ للحقوق، والمرأةُ في هذه البلادِ تُدركُ جيداً أنها غاليةٌ ومعززةٌ ومكرمةٌ، فمعاملاتهُا تسيرُ في الجهاتِ الرسميةِ أولاً لأنها امرأةٌ، ولا تقفُ في الطابورِ لأنها امرأةٌ ، وتتعاملُ معها الدولةُ وكافةُ الجهاتِ الرسميةِ بكثيرٍ من الاحترامِ والتقديرِ والمراعاةِ لكونهِا امرأةً، فتمثلُ قيمةً لدى حكومتِها ولدى أسرتهِا، فهي محاطةٌ بهالة من القدسيةِ والعفةِ والاحترامِ، ولذلك المرأةُ السعوديةُ أكثرُ نساءِ العالمِ غلاءً في مهورِهن مما شكَّل مشكلةً وعقبةً رئيسيةً أمام الراغبِ في الزواجِ ، وأوجد مشكلةً العنوسةِ ..) انتهى كلامُها .

لقد طالعتْنا الصحفُ ببعضِ ما استدل به المؤيدون لقيادةِ المرأةِ للسيارةِ، كقولهِم قيادةُ المرأةِ للسيارةِ ضرورةٌ من ضروراتِ العصرِ، ومطلبٌ من متطلباتِ الحياةِ، والسؤالُ الذي يطرحُ نفسَه بنفسِه، هل العصرُ والحياةُ أدلةٌ شرعيةٌ تتحكمان في حياتِنا وشئوننِا ، بحيثُ ما أحله العصرُ أو ارتضاه أهلُه يكون حلالاً ، وما حرمتْه الحياةُ أو أبغضَهُ الناسُ يكون حراماً ؟ أم أننا متعبدون بدينٍ ربانيٍ ،و منهجٍ إيماني .

وهل كلُّ ما كان من ضرورياتِ العصرِ يكونُ حلالا ؟ إذن ما تقولون في الربا الذي ضرب بجذورِه في بلادِ العالم كافةً، هل سيكونُ حلالا ؟ يقول الله تعالى : ( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله)) .


ونحن أيضاً إذا أردنا أن نُحَكِّمَ العصرَ والحياةَ - جدلاً - في قيادةِ المرأةِ للسيارةِ، فإننا سنجدُ أنَّ قيادةَ المرأةِ للسيارةِ ستسببُ مشكلاتٍ عديدةً والدليلُ على ذلك ما يلي:

- تسجلُ الإحصاءاتُ المروريةُ الرسميةُ أنَّ هناك تصاعداً في خطورةِ حوادثِ الطرقِ داخل المملكة، هذا الإحصاءُ والنساءُ لم يقدْن، فكيف إذا قادتْ النساءُ فكم ستصبحُ حوادثُ المرور ؟ ‍‍وكم سيكونُ عددُ الضحايا ؟‍‍

وقد أكدتْ الدراساتُ في شتى دولِ العالمِ أن خمساً وثمانين بالمائةِ من أسبابِ الحوادث ترجعُ إلى السائق ؟‍‍ مع العلمِ أن الرجلَ أثبتُ قلباً، وأقوى إرادةً، خاصةً في وقتِ الأزماتِ، فماذا سيكونُ الحالُ مع قيادةِ المرأةِ الرقيقةِ الناعمة ؟!!


ومما استدلوا به أيضا قولهُم : إن قيادةَ المرأةِ للسيارةِ في هذه البلادِ لن تكونَ كغيرِها من بلاد العالم ، بل يحكمُه نظامُ ، وقانونٌ يحفظُ لنا نسائَنا من الاختلاطِ والسفورِ، فيقالُ : هل إذا خرجتْ المرأةُ لقيادةِ السيارةِ نستطيعُ أن نقولَ لها : عليكِ بالحجابِ الشرعي ؟ وإياكِ أن تسافري إلى مدينةٍ أخرى بدون محرم ؟ وإياكِ أن تخرجي من بيتِكِ إلا للضرورة والحاجةِ الماسةِ وبإذنِ زوجِكِ ؟ وإذا اشتُرط أن يكونَ عمرُها أربعين سنة فهل كلُ امرأةٍ ستوقفُ ويسألهُا رجلُ المرور، كم عمرُكِ ؟ ونقولُ للشباب إياكم أن تؤذوا السائقاتِ بالمطارداتِ أو المعاكساتِ لأنهن أخواتُكم في الله !! وإذا كانتْ النساءُ مع السائقين لم يسلمْن من مطارداتِ الشبابِ والمواكبِ التي أصبحتْ ظاهرةً في المجتمعِ، فكيف إذا كانتْ لوحدِها ؟ وهل نمنُعها من الخروجِ خارجَ المدنِ أو الأماكنِ النائية خشيةَ أن تتعطلَ المرأةُ في مكانٍ بعيدٍ فتصبحُ هدفاً للذئابِ البشرية، ماذا سيقولُ المطالِبون بالقيادةِ أمام هذه الإشكالاتِ التي ستقعُ وهل يمكنُ حلُها ؟!!


ومما ذكره المطالبون للقيادةِ أنه يمكنُ أن تقودَ المرأةُ وهي محجبةٌ !! والواقعُ يكذبُ هذا القولَ ويبطلُه، لأن من قادتْ من النساء سوف تكشفُ وجهَها لتحذرَ عقباتِ الطرق ، ومغباتِ الحوادث، وعلى فرضِ أنه يمكنُ تطبيقه في ابتداءِ الأمرِ، هل سيستمرُ أم يتحولُ بعد فترة وجيزة ؟ يوضحُ ذلك ما ذكرتْه صحيفةُ الشرقِ الأوسطِ الصادرةِ في عامِ ألفٍ وأربعِمائة وتسعةَ عشر في شهرِ ربيعٍ الأول في اليومِ الخامس، وفيه : ( أن إدارةَ المرورِ في قطر سنتْ قانوناً يمنع النساءَ المنقباتِ من قيادةِ السيارات .

وقالتْ الصحيفة : إن الإدارةَ العامةَ للمرورِ التابعةَ لوزارةِ الداخلية سنتْ القانونَ الجديدَ بقصدِ تجنبِ تَخفي البعضِ من النساء أو الرجال تحت النقابِ للقيامِ بأعمالٍ مخالفةٍ للقانون ؛ ومنهم فئةُ صغارِ السنِ من الشباب غيرِ المسموح لهم باستصدارِ رخصِ قيادةِ السيارات، حيث يتخفون في زيِ المنقباتِ ويقومون بقيادةِ السياراتِ، مما يؤدي إلى أضرارٍ بالغيرِ في الشارع ".

فماذا يقولُ المطالبون بقيادةِ المرأةِ بهذا التصريحِ من بلدٍ عربيٍ مجاور ؟!! أرأيتم كيف أصبحتْ القيادة سبباً لإسقاطِ الحجاب !!



ومما قالوه أيضاً أنَّ النساءَ قد ركبْنَ في زمنِ النبي صلى الله عليه وسلم الإبلَ لوحدِهن ولم يُنكَرْ عليهن، وهذا الكلامُ لا دليلَ عليه، فلم يثبتْ في دليل، ولا توجد حادثةٌ تشهدُ لقولهم بل بالعكس ؛ فإنَّ من يراجعُ أحاديثَ النبيِ صلى الله عليه وسلم وسيرتَه يتضحُ له أنَّ النساءَ كن يركبْنَ متستراتٍ في الهودجِ على ظهورِ الإبلِ، ويقودُ بهن أحدُ الرجالِ من محارمهنَّ كما روى البخاريُ، أنَّ النبيَ صلى الله عليه وسلم كان من سيرتِه أنَّهُ يخرجُ بإحدى نسائِه في غزواتِه، ويجعلُها تركبُ في الهودج ، ويأمرُ أحداً يقودُ بها البعيرُ أو من المماليكِ، أو يركبْن رديفاتٍ لأحدِ محارمِهنَّ، أي خلف ظهرِه، كما في البخاري أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أمر عبدَ الرحمنِ بنَ أبي بكر الصديق أن يردفَ عائشةَ، ويعمرَها من التنعيم، وعلى التسليِم أنها تقودُ الجملَ، فيا أيها العقلاءُ هل هناك مقارنةٌ بين الجملِ والسيارة، أليستْ السيارةُ تحتاجُ إلى أوراقٍ ثبوتية، وتأكدٍ من هويةِ السائق، إضافةً إلى ما يترتبُ عليها من الحوادثِ المتلفةِ للأنفسِ والممتلكات، ولما تتطلبُه قيادتهُا من الفنِ والمهارةِ، وقد جُعلتْ لها أقسامٌ دوريةٌ وجهاتٌ رسمية، لم تجعلْ للجمالِ والبغالِ والحمير !!



وذكر بعضُهم أيضاً بأنَّ قيادةَ المرأةِ سيكونُ مثلُ تعليمِها ؛ حيث عارضهُ البعضُ في بدايةِ أمرهِ، ثم تقبلوه تدريجياً، ونقول شتان بين الأمرين، فتعليمُ المرأةِ المسلمةِ أمرٌ رغبَ فيه الشرعُ ، والذين عارضوا أمرَ التعليمِ في أولِ الأمر لم يعارضوه لذاتِه، كما يتوهمُ البعضُ أو يتغافلُ، إنَّما عارضوه لأنَّهم خشوا أن يكونَ حالُه كحالِ تعليمِ النساءِ في الدولِ الإسلاميةِ الأخرى ؛ حيثُ الاختلاطُ والموادُ الفاسدة ، فلما تيقنوا أنَّ هذا لن يحدث ، وأنَّ التعليمَ سيرتبطُ بعلماءِ الشريعةِ، وسيكونُ مستقلاً اطمأنوا لذلك، فأين تعليمُ المرأةِ المسلمةِ التي تخرجُ من بيتِها بحجابٍ كامل، إلى مدرسةٍ خاصةٍ ببناتِ جنسِها مغلقةِ الأبواب ، وعليها الحراس، وتدرسُ موادَ نافعة، من قيادةِ السيارةِ وما فيها من المفاسد ؟!!



ومما قالوه أيضا: أنَّ هناك أُسراً لا يوجدُ من يعولهُم، وأراملُ لا ولي يقومُ على شؤونهِم، والسماحُ لنساءِ هؤلاءِ بالقيادةِ فيه دفعٌ لحاجتِهم، وتخفيفٌ لضرورتهِم، ويقالُ لهؤلاء إنَّ الأراملَ والمحتاجاتِ في المجتمع لن يستفدْن من السماحِ للمرأةِ بقيادةِ السيارة شيئا ، لأنَّ غالبَهن لا يستطيعن شراءَ السيارةِ فضلاً عن تحملِ تبعاتهِا، لكونهنَّ لا يستطعنْ تحملَ تبعاتِ بيوتهِن أصلاً !! وإذا كانتْ أمهاتُ الأسرِ الفقيرة بحاجةٍ إلى القيادةِ فليحضرْن سائقاً يقضين به ضرورتهَن مع عدمِ الخلوةِ بهن بحالٍ من الأحوال، مع العلمِ أنَّه قد وفر الكثير من حاجات النقل الضرورية، فالتعليمُ العامُ والجامعيُّ تتوفرُ فيه حافلاتُ نقلٍ مجانية ، والمستشفيات فد وُفرتْ لها سياراتُ الإسعافِ لنقل المرضى من أي مكانٍ في البلدِ إلى المستشفيات، فضلاً عن الجمعيات الخيرية التي تقومُ على الأسرِ المحتاجةِ ، والترابطِ الاجتماعي المتميزِ في هذا البلدِ، بين غالبِ الأقاربِ والجيران .



ومما قاله المطالبون بالقيادِة قولهُم: إنَّ قيادةَ المرأةِ خيرٌ لها من الخلوةِ بالسائقِ الأجنبي !!

ومن تأمل بعينِ الإنصافِ والتجردِ علم أن كلاَ الأمرينِ فيهما ضررٌ وأحدُهما أضرُّ من الآخر، ولكن ليس هناك ضرورةٌ توجبُ ارتكابَ أحدِهما، فقيادةُ المرأةِ للسيارة مفاسدُها أعظم، وخطرُها أكبرُ، فالشرعُ عندما حرم الخلوةَ بالمرأةِ إنما حرمها سداً لذريعةِ الفساد، لكنَّ القيادةَ يلزمُ منها الوقوعُ في الحرامِ، ككشفِ الوجه ، ونزعِ الحياء ـ والحياءُ من الإيمان ـ وسببٌ لكثرةِ الخروج من المنزل ـ والبيتُ خيرٌ لها ـ كما قال صلى الله عليه وسلم ، وفتحُ البابِ على مصراعيه لها، بحيثُ تخرجُ متى تشاء ، وإلى مَنْ تشاء ، وحيث شاءتْ ، وتمردُها على زوجِها وأهلِها ، فلأدنى سبب يُثيرُها في البيتِ تخرُج منه ، وتذهبُ لسيارتهِا إلى حيث ترى، وكذا مطالبتُها بصورتهِا في رخصةِ القيادةِ للتحققِ من هويتِها، وكما أنها سببٌ للفتنة في مواقفَ عديدة : في الوقوفِ عند إشاراتِ الطريق، وعند نقطِة التفتش، وفي الوقوفِ لملءِ إطارِ السيارةِ بالهواء، وفي الوقوفِ عند محطاتِ البنزينِ، وفي الوقوفِ عند رجالِ المرورِ عند التحقيقِ في مخالفةٍ أو حادث، وفي الوقوفِ عند خللٍ يقعُ بالسيارة أثناء الطريقِ، فتحتاجُ المرأةُ إلى إسعافِها ، فماذا تكونُ حالتُها ؟ وربما تصادفُ رجلاً سافلاً يساومُها على عرضِها في تخليصِها من محنتِها ، لا سيما إذا عظمتْ حاجتُها حتى بلغتْ حدَّ الضرورة، وهل يتوقعُ أن الأسرَ ستستغني عن السائقِ الذي اعتادتْ تكليفَه بشراءِ حوائجِ البيت ، وإيصالِ من شاءوا وسط الليلِ، وغسيلِ السيارات وأفنيةِ المنازل ، وتعبئةِ اسطواناتِ الغاز وحملِها، إلى آخر القائمة المعروفة، هل ستستغني الأسرُ عنه وقد اعتادتْ عليه، لتقومَ نساؤُها بذلك، وهل ستقومُ النساءُ مقامَه في توصيلِ من يريدن ؟ إن معظمَ الشبابِ يتثاقلون عن خدمةِ أهاليهم وتحريكِ سياراتهِم لأقرب مكان، فما الظنُّ بالنساء ؟!! ثم إنَّ واقعَ الدولِ القريبة منا يشهدُ بهذا، حيث قادتْ نساؤُهم وبقي السائقون في بيوتهِم !! فاجتمع الضرران .

وقالوا: ألا تروْن أننا بالسماحِ بالقيادةِ نتخلصُ من الضغوطِ الكثيرة التي تتعرضُ لها بلادُنا من الغربِ، بخصوصِ قضيةِ المرأة ، فنرتاحُ بعدها، ونتنفسُ الصعداءَ من هذا الشدِ والتأزمِ الذي نعيشُه، ونقولُ: هيهات أن يكونَ ذلك !! لأن الغربَ كلما زدتَّ له انبطاحاً زاد ضغطاً في أمورٍ قد لا ترضونها سياسياً ولا شرعيا !! وقد أخبرنا اللهُ عن حقيقةٍ ينبغي أن لا تغيبَ عن أذهاننِا وأن لا نحاولَ خداعَ أنفسِنا بتجاهِلها، وهي أن الغربَ لن يرضى عنا دون الكفرِ باللهِ تعالى، فهل ترضون بهذا ؟!! يقولُ الله تعالى : ((وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ )) (سورة البقرة :120) .

فلا تحلم برضى الكفارِ أو تخفيفِ الضغوطِ ما دمت على الإسلامِ، وليكنْ لنا عبرةٌ بحال تركيا، فهاهي قدمتْ التنازلاتِ تلو التنازلات التي لا تخفى على متابعِ، فعلمَنَتْ البلاد ، وحاربتْ مظاهرَ الإسلام ، وكل هذا لتُرضيَّ الغربَ النصراني وتتذللَ له أن يقبلَها عضوا في الاتحادِ الأوربي ، ولكن ماذا كانتْ النتيجةُ إلى يومنا هذا ؟ اسمع ذلك في هذا الخبرِ نشرتْه مجلةُ المجتمع في عددِها ألفٍ وخمسِمِائة وعشرة : ( أكد جونتر فرهويغن مسؤولُ شؤونِ التوسعِ في لجنةِ الاتحادِ، عدمَ وجودِ خططٍ أوربيةٍ حاليةٍ لمنحِ تركيا موعداً ـ مجردَ موعدـ لبدءِ مباحثاتِ العضويةِ مع الاتحاد )!! والسببُ أن تركيا إلى الآن لم تعلنْ نصرانيتَها حتى يرضى الغربُ عنها كما أخبرنا تعالى، لهذا ينبغي أن يعلمَ العقلاءُ في بلادِنا أنهم إذا تنازلوا في هذا الأمرِ سيجدون أنفسَهم أمام قائمةٍ طويلةٍ من التنازلات التي لا تنتهي، ولكن إن هم اتقوا وصبروا ولم يتنازلوا في هذا الأمرِ، سيجدون أن اللهَ ينصرُهم ويفرجُ عنهم أزمتَهم، وأن الغربَ يملُّ ويكلُّ وييأسُ، ويتحققُ فيهم قولُه تعالى : ((وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا )) (سورة الأحزاب :25).

هذا جلُ ما استدل به المطالبون بقيادةِ المرأةِ للسيارة، وليعلمْ الجميعُ أن في تحقيقِ هذا المطلبِ مفاسدَ عظيمةً تعودُ على الفردِ والمجتمع، وفيه أيضا تفريطٌ في حق البيتِ والأولادِ، ونحن نرى الآن الثمراتِ المرةَ لخروجِ المرأةِ للعملِ، فأصبحتْ التربيةُ والحضانةُ في كثيرٍ من بيوتِ الموظفاتِ من مهماتِ الخدم ، وغالبُهم من الأعاجِم الذين لا يحسنون تربيةَ الأولاد ، وربما كانوا من النصارى أو الوثنيين ، وهنا تكونُ المصائبُ الثلاث : الأولى أنَّ الأبَ لا يقومُ بشؤونِ بيتِه ، والأم لا تقومُ بشؤونِ منزلهِا ، والأولادَ بيدِ الخدم ، ومن ثم على المجتمعِ السلام ، ولعلي أعرضُ لكم مقولةً لمن جربوا هذا الأمرَ وذاقوا مرارتَه، وهي دولةٌ خليجيةٌ مجاورة تقولُ صحيفةُ البيانِ الإماراتية ِ: ( تغيرتْ الحياةُ بشكلٍ كبيرٍ وملحوظ، وأثرُ هذا التغييرِ على كلِ فردٍ من أفرادِ الأسرةِ، الزوجِ والزوجةِ والأبناءِ، وجاء هذا التغييرُ لصالحَ فردٍ معين في الأسرةِ على حسابِ فردٍ آخر، أو بمعنى آخر أنَّ الرجلَ ارتاح كثيراً في هذه الحياةِ ، مقارنةً بالمرأةِ التي خرجتْ لميدانِ العمل تشاركُ الرجلَ همومَ الحياةِ من الناحيةِ الماديةِ والمعنويةِ أيضا،

وإني أتساءلُ!! أليس للعلماءِ قيمةٌ في هذا البلدِ ؟ أليس هناك جهاتٍ رسميةً من قبلِ ولي الأمرِ، قد بينوا فيها رأيَهم، ووضحوا فيها حرمةَ قيادِة المرأةِ للسيارة، أيحقُّ لغيرِهم من الكتابِ والصحفيين أن يتكلموا في القضايا المصيرية للأمةِ بعد أن فصل العلماءُ فيها ؟

ألم يأمرْ اللهُ عز وجل بالرجوعِ لأهلِ العلمِ كما قال تعالى : (( وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً)) (سورة النساء :83)



فلماذا يسمحُ لهؤلاء بالحديثِ والكلام ؟!!

فإنني أوجهُ عامةَ الأمة بما يلي :

أولاً : الله َاللهَ أن يؤتى الإسلامُ من قبلكَ، لا تكنْ ممن يساهمُ في نشرِ الرذيلةِ بين المؤمنين، أين كان موقُعك، وفي أيِ مكانٍ كان منصبُك، فإن هذه المناصبَ كلَّها ستزولُ، ومصيرُك أن تقفَ بين يدي اللهِ تعالى فما جوابُك أمام الجبارِ حين يسألُك : لم ألزمتَ الأمةَ بهذا البلاء ؟ لم ساعدتَ وكتبتَ وشهدتَ عن أمرٍ بين العلماءُ حُرمتَه وضررَه ؟ فتذكر هذا الأمرَ ولا تكنْ عوناً للشيطانِ وحزبِه على إخوانِك المؤمنين .

ثانياً : على الجميعِ بلا استثناءٍ أن يكتبوا ويبرقوا ويناصحوا المسؤولين برفضِ هذا الأمرِ، وأنَّه لا يمكنُ السكوتُ عليه، لأنَّه بوابةٌ لشرورٍ كثيرة، وإذا انفتح هذا البابُ فعلى الأمة السلام .

ثالثاً : على العلماءِ وطلابِ العلمِ أن يتقوا اللهَ تعالى ويبينوا الحقَ للناسِ ويناصحوا المسؤولين ويكتبوا بياناً عاماً للأمةِ، يوضحوا فيه خطورةَ الموضوعِ ، وأثرَه الفاعلَ في فسادِ نساءِ المجتمع، وألا يقفَ الأمرُ على الكتابةِ فقط، بل المطالبةِ الأكيدةِ والإصرارِ الشديدِ على رفضِ الفكرةِ من أصلها .

رابعاً : نشرُ كلِ ما يتعلقُ بالموضوعِ لعامةِ الأمةِ سواءٌ كان ذلك عبرَ شريطٍ أو مطويةٍ أو كتابٍ لتوضيحِ حقيقةِ الأمرِ وأبعادِه الخفية .

خامساً : اللهَ اللهَ بالدعاءِ أن يحفظَ لهذا المجتمعِ ستَره وعفافَه، وأن يردَّ كيدَ الأعداءِ في نحورِهم .

سادساً : على جميعِ المشاركين في تأييدِ قيادةِ المرأةِ للسيارة والساعين لاستصدارِ القرارِ أن يتقوا الله في أمتِهم، لأن الأمةَ ستقفُ لهم خصماً يوم القيامةِ ، ولن تنفعَهم المناصبُ يوم العرضِ الأكبرِ على اللهِ، بل سيرفعون أكفَ الضراعةِ إلى اللهِ أن ينتقمَ ممن كان وراءَ هذه المنكراتِ، بأن ينزلَ به المثلات، وأن يجعلَه عبرةً لمن خلفه ممن يفكرُ أن يسلكَ مسلكه .

سابعاً : على كل وليٍ من الأولياءِ القيامُ بخدمةِ أهليهم وقضاءِ حوائجِ أخواتهِم درءاً لفتنةِ السائقين، وسداً لذريعةِ القائلين بقيادةِ المرأة للسيارة .

وأخيراً على الجميعِ أن يتقوا عقوبةَ اللهِ إن سكتوا عن هذا الأمرِ ولم يجاهدوا في إنكاره وإسكاتِ كلِ من يثيرُه، ولْنحذرْ عقوبةَ الله، فالساكتُ عن الحقِ شيطانُ أخرس، ((واتقوا فتنة لا تصيبين الذين ظلموا منكم خاصة )).



 
شاهين الباز عضو 5473
فتوى الشيخ إبن عثيمين | 18/05/2007 07:35:21
  حكم قيادة المرأة للسيارات

الشيخ محمد بن صالح العثيمين

السؤال : أرجو توضيح حكم قيادة المرأه للسيارة ، وما رأيكم بالقول إن قيادة المرأه للسيارة أخف ضرراً من ركوبها مع السائق الأجنبي ؟

الجواب : الجواب على هذا السؤال ينبني على قاعدتين مشهورتين بين علماء المسلمين :

القاعدة الأولى : أن ما أفضى إلى محرم فهو محرم .

والقاعدة الثانية : أن درء المفسدة إذا كانت مكافئة لمصلحة من المصالح أو أعظم مقدم على جلب المصالح .

فدليل القاعدة الأولى قوله تعالى : ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم ) [ سورة الأنعام ، من الآية 108]

فنهى الله تعالى عن سب آلهة المشركين مع أنه مصلحة لأنه يفضي إلى سب الله تعالى .

ودليل القاعدة الثانية قوله تعالى : ( يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ) [ سورة البقرة ، من الآية : 219] .

وقد حرم الله تعالى الخمر والميسر مع ما فيهما من المنافع درءاً للمفسدة الحاصلة بتناولهما . وبناء على هاتين القاعدتين يتبين حكم قيادة المرأه للسيارة ، فإن قيادة المرأه للسيارة تتضمن مفاسد كبيرة فمن مفاسد هذا : نزع الحجاب ، لأن قيادة السيارة سيكون بها كشف الوجه الذي هو محل الفتنة ، ومحط أنظار الرجال ، ولا تعتبر المرأه جميلة وقبيحة عند الإطلاق إلا بوجهها ، أي أنه إذا قيل : جميلة أو قبيحة لم ينصرف الذهن إلا إلى الوجه ، وإذا قصد غيره فلا بد من التقييد ، فيقال : جميلة اليدين ، جميلة الشعر ، جميلة القدمين . وبهذا عرف أن الوجه مدار قصد .

وربما يقول قائل : إنه يمكن أن تقود المرأه السيارة بدون هذا الحجاب بأن تتلثم المرأه وتلبس في عينيها نظارتين سوداوين . والجواب عن ذلك أن يقال : هذا خلاف الواقع من عاشقات قيادة السيارات ، واسأل من شاهدهن في البلاد الأخرى ، وعلى الفرض أنه يمكن تطبيقه في بداية الأمر فلن يدوم طويلاً ، بل سيتحول في المدى القريب إلى ما كانت عليه النساء في البلاد الأخرى كما هي سنة التطور المتدهور في أمور بدأت هينة بعض الشيء ثم متدهورة منحدرة إلى محاذير مرفوضة .

ومن مفاسد قيادة المرأه للسيارة : نزع الحياء منها ، والحياء من الإيمان كما صح ذلك علن النبي صلى الله عليه وسلم . والحياء هو الخلق الكريم الذي تقتضيه طبيعة المرأه وتحتمي به من التعرض إلى الفتنة ، ولهذا كان مضرب المثل فيه ، ويقال : أحيا من العذراء في خدرها . وإذا نزع الحياء من المرأه فلا تسأل عنها . ومن مفاسدها : أنها سبب لكثرة خروج المرأه من البيت والبيت خير لها كما قال ذلك أعلم الخلق بمصالح الخلق محمد صلى الله عليه وسلم ، لأن عشاق القيادة يرون فيها متعة ، ولذلك تجدهم يتجولون في سياراتهم هنا وهناك بدون حاجة لما يحصل لهم من المتعة بالقيادة .

ومن مفاسدها : أن المرأه تكون طليقة تذهب إلى ما شاءت ومتى شاءت وحيث شاءت إلى ما شاءت من أي غرض تريده لأنها وحدها في سيارتها متى شاءت في أي ساعة من ليل أو نهار ، وربما تبقى إلى ساعة متأخرة من الليل . وإذا كان أكثر الناس يعانون من هذا في بعض الشباب فما بالك بالشابات إذا خرجت حيث شاءت يميناً وشمالاً في عرض البلد وطوله ، وربما خارجه أيضاً .

ومن مفاسد قيادة المرأه للسيارة : أنها سبب لتمرد المرأه على أهلها وزوجها فلأدنى سبب يثيرها في البيت تخرج منه وتذهب بسيارتها إلى حيث ترى أنها تروح عن نفسها فيه ، كما يحصل ذلك من بعض الشباب وهم أقوى تحملاً من المرأه . ومن مفاسدها : أنها سبب للفتنة في مواقع عديدة ، مثال ذلك : الوقوف عند إشارات الطريق ، وفي الوقوف عند محطات البنزين ، وفي الوقوف عند نقط التفتيش ، وفي الوقوف عند رجا المرور عند تحرير مخالفة أو حادث ، وفي الوقوف لتعبئة إطار السيارة بالهواء – البنشر – وفي وقوفها عند خلل يقع في السيارة أثناء الطريق فتحتاج المرأه إلى إسعافها ، فماذا تكون حالها حينئذ ؟ ربما تصادف رجل سافل يساومها على عرضها في تخليصها من محنتها ، لا سيما إذا عظمت حاجتها حتى بلغت حد الضرورة .

ومن مفاسد قيادة المرأه للسيارة : كثرة ازدحام السيارات في الشوارع ، أو حرمان بعض الشباب من قيادة السيارات ، وهم أحق بذلك من المرأه وأجدر . ومن مفاسد قيادة المرأه للسيارة : كثرة الحوادث ، لأن المرأه بطبيعتها أقل من الرجل حزماً وأقصر نظراً وأعجز قدرة ، فإذا داهمها الخطر عجزت عن التصرف . ومن مفاسدها : أنها سبب لإرهاق النفقة فإن المرأه بطبيعتها نفسها تحب أن تكمل نفسها بما يتعلق بها من لباس وغيره ، ألا ترى إلى تعلقها بالأزياء كلما ظهر زيّ رمت بما عندها وبادرت إلى الجديد ، وإن كان أسوأ مما عندها ؟ ألا ترى في غرفتها ماذا تعلق في جدرانها من الزخرفة ؟ ألا ترى إلى ماصتها وإلى غيرها من أدوات حاجياتها ؟ وعلى قياس ذلك – بل لعله أولى منه – السيارة التي تقودها ، فكلما ظهر موديل جديد فسوف تترك الأول إلى هذا الجديد .

وأما قول السائل :
وما رأيكم بالقول إن قيادة المرأه للسيارة أخف ضرراً من ركوبها مع السائق الأجنبي ؟

فالذي أرى أن كل واحد فيهما وأحدهما أضر من الثاني من وجه ، ولكن ليس هناك ضرورة توجب ارتكاب واحد منهما . وأعلم أنني بسطت القول في هذا الجانب لما حصل من المعمة والضجة حول قيادة المرأه للسيارة والضغط المكثف على المجتمع السعودي المحافظ على دينه وأخلاقه ليستنبع قيادة المرأه للسيارة ويستسيغها . وهذا ليس بعجيب إذا وقع من عدو متربص بهذا البلد الذي هو آخر معقل للإسلام يريد أعداء الإسلام أن يقضوا عليه ولكن هذا من أعجب العجب إذا وقع من قوم مواطنينا ومن أبناء جلدتنا يتكلمون بألسنتنا ويستظلون برايتنا ، قوم انبهروا بما عليه دول الكفر من تقدم مادي دنيوي فأُعجبوا بما هم عليه من أخلاق تحرروا بها من قيود الفضيلة إلى قيود الرذيلة ، وصاروا كما قال ابن القيم في نونيته :

هربوا من الرق الذي خلقوا له *** وبلوا برق النفس والشيطان

وظن هؤلاء أن دول الكفر وصلوا إلى ما وصولوا من تقدم مادي بسبب تحررهم هذا التحرر ، وما ذلك إلا لجهلهم أو جهل كثير منهم بأحكام الشريعة وأدلتها الأثرية والنظرية وما تنطوي عليه من حِكم وأسرار تتضمن مصالح الخلق في معاشهم ومعادهم ودفع المفاسد ، فنسأل الله لنا ولهم الهداية والتوفيق لما فيه الخير والصلاح في الدنيا والآخرة .

المرجع : كتاب الفتاوي الشرعية في المسائل العصرية من فتاوي علماء البلد الحرام - الطبعة الأولى 1420هـ - 1999م -والفتوى موجودة في الصفحات 461، 462 ،463 ،

 
شاهين الباز عضو 5474
عشرون مفسدة من مفاسد قيادة المرأة للسيارة | 18/05/2007 07:37:01
  ماجد بن سليمان الرسي

الحمد لله رب العالميـن ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسليـن ، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعيـن وبعد :
فلا يخفى على من عنده بصيرة في ديـن الله أن الأصل في الأشياء الإباحة ، فإن أدى ذلك الشيء إلى أمر مكروه أو محرَّم فإنه يأخذ حكم ما أدى إليه ، كراهة أو تحريما .
ولا يخفى أيضا أن من قواعد الشرع العظيمة قاعدة سد الذرائع المفضية إلى الشر ، وقد أورد الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه العظيم » إعلام الموقعيـن عن رب العالمين « تسعة وتسعين دليلا من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، كلها تدل على حجية قاعدة سد الذرائع المفضية إلى الشر .
ولو جئنا لنطبق هذه القواعد على موضوع قيادة المرأة للسيارة لوجدنا أن قيادة المرأة للسيارة في حد ذاتها عمل مباح ، ولكن الناظر للمفاسد الناتجة عن قيادة المرأة للسيارة بموضوعية وتجرد يجد أنها أعظم بكثير من مصالحها ، فعندئذ تأخذ القيادة حكم ما أدت إليه ، ألا وهو التحريم .

وقد تأملت المفاسد المترتـبة على قيادة المرأة للسيارة ، فوجدتها تصل إلى العشرين مفسدة ، أضعها بين يدي القارئ الكريم ، لا سيما في هذه الأزمان التي سمعنا فيها من يقول بأن قيادة المرأة للسيارة أمر لا علاقة له بالشريعة !!! ، فعسى أن تكون في هذه الكُليمات تذكرة للجاهل ومعونة للعاقل :
1. يترتب على قيادة المرأة للسيارة غالبا كثرة خروجها من البيت ، لحاجة ولغير حاجة ، لكون السيارة تحت تصرفها ، تحركها متى شاءت ، وتوقفها متى شاءت ، فستُكثر الخروج للتـنـزه ، ولزيارة صديقاتها ، وارتياد الأسواق ، وربما للاستمتاع بقيادة السيارة أو غير ذلك من الأسباب ، بيـنما المشروع للمرأة هو أن تقر في بيتها ولا تخرج إلا لحاجة ، كما أمر بذلك الله زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ونساء المؤمنين في قوله ]وقرن في بيوتكن[.
ومن السنة : أن النبي صلى الله عليه وسلم رغَّب المرأة في أن تصلي في بيتها ، وأخبر أن ذلك خير لها من الصلاة في المسجد ، فدل ذلك على أن أفضلية الصلاة إنما حصلت بسبب بقائها في بيتها ، كما قال صلى الله عليه وسلم : لا تمنعوا إماء الله مساجد الله .[1]
وفي رواية : لا تمنعوا نساءكم المساجد ، وبيوتهن خير لهن .[2]
قال مقيده عفا الله عنه : فإن كان هذا في حق أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونساء العهد النبوي الذي كان الناس فيه على جانب كبير من العفة والديانة ، فما عسى أن يقال للنساء في العصور المتأخرة ؟
وقال صلى الله عليه وسلم : المرأة عورة ، فإذا خرجت استشرفها الشيطان .[3]
قال المباركفوري : " أي زينها في نظر الرجال . وقيل أي نظر إليها ليغويها ويغوي بها . أو يريد بالشيطان شيطان الإنس من أهل الفسق ". انتهى مختصرا .
ومن اللطيف ذكره أن مجانبة الاختلاط معروف عند من قبلنا ، فإن موسى صلى الله عليه وسلم لما هرب من مصر وتوجه تلقاء مدين أتى على ماء فوجد عليه أمة من الناس يسقون ، ووجد من دونهم امرأتين تذودان غنمهما عن الماء ، فلما سألهما : ما خطبكما ، ولماذا أنتما بمعزل عن الناس ؟ قالتا : لا نسقي حتى يُصدر الرعاء ، أي ينصرف الرعاة عن الماء فنسقي نحن لئلا نختلط بهم .
ثم لما سقى لهما وانصرفتا رجعت أحداهما إلى موسى عليه الصلاة والسلام فقالت له {إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا} ، فلما ذهبا إلى بيت أبيها كان بينهما مسافة ، وكان موسى صلى الله عليه وسلم هو المتقدم ، ولم تكن تدله على الطريق بالكلام ، بل جاءت بعض الأخبار بأنها كانت ترمي له بحجر فيقع عن يمينه إشارة إلى أن الطريق ينحرف يمينا ، أو ترمي له بحجر فيقع عن يساره إشارة إلى أن الطريق ينحرف يسارا ، حتى وصلا إلى بيت أبيها ، ولم تسِـر معه إلى جانبه أو أمامه أو حتى تصف له الطريق مشافهةً .
ولفتة ثالثة إلى نبذ الاختلاط عند من قبلنا هي قولها {يا أبت استأجره} ، ففي هذا إشارة إلى رغبتها في القرار في البيت ، وتحميل الرجل الأجير أعباء البيت الخارجية التي تتطلب مخالطة الرجال ، فسبحان من جعل الحياء والقرار في البيت جبلة في قلوب النساء .

2. إن كثرة خروج المرأة من منـزلها يلزم منه كثرة تعرضها لأعيـن الناس المحيطيـن بها وإن كانـت عفيفة ، ومن ثم تعلقهم بها ، ومعرفتهم لها ، كلما دخلت وخرجت ، ونـزلت من السيارة أو ركبت ، وهذا من أعظم أسباب تعرض النساء للشرور ، لا سيما المرأة المتصفة بالزيـنة الظاهرة كالطول ونحوه ، هذا إذا افترضنا أنه لم يخرج منها شيء من زيـنـتها الباطنة كالوجه والكفيـن والقدميـن ونحو ذلك ، فكيف إذا خرج ؟

3. إن في قيادة المرأة للسيارة تسهيلا لبعدها عن عين الرقيب من الأولياء ، فربما زيـن لها الشيطان بذلك الاتصال بمن يحرم عليها الاتصال به ، أو الذهاب إلى أماكن بعيدة لفعل الفاحشة ، وقد لا يكون ذلك في أول الأمر ، ولكن الشيطان يُـزيـن لها ذلك شيئا فشيئا ، لا سيما مع كثرة المغريات والمثيرات لِكِلا الجنسيـن في الوقت الحاضر ، وكثرة الذئاب البشرية اللاهثة وراء الجنس ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم .[4]

4. إن قيادة المرأة للسيارة يلزم منه نـزع حجابها وكشف وجهها لتـتمكن من القيادة ورؤية الطريق ، ومن المعلوم أن الوجه هو عنوان الجمال ، ومحط أنظار النساء والرجال ، وإذا كان الله قد نهى المرأة عن أن تضرب برجلها إن كان في رجلها خلخال لئلا يفتـتـن الرجال بصوته ، فكيف ستكون الفتـنة بمن كشفت وجهها ؟
فإن قال قائل : إنه يمكن لها أن تقود السيارة بدون أن تكشف وجهها ؛ بأن تلبس نقابا أو برقعا ! فالجواب : أنها لو غطت وجهها أثناء القيادة فلا بد من كشفه عند نقاط التفتيش لمطابقة الوثائق الأمنـية !
ثم إن لبسها للنقاب أو البرقع فيه مشقة عليها أثناء القيادة ، وربما سبب لها ذلك اضطرابا أثناء القيادة وصعوبة في الالتفات إلى من هو على جانبي الطريق ، وفي هذا من الخطورة ما فيه ، ولهذا فإن قيادة المنقبة والمبرقعة للسيارة قد مُـنعت رسميا في بعض البلاد! فلم يبق إلا نزعه بالكلية ، والله الهادي .
فإن قيل : يمكن حل هذه المشكلة بتوظيف نساء في قطاع المرور ، ومن ثم لا تضطر قائدة السيارة لكشف وجهها لرجال المرور ! فالجواب : إن هذا حل جزئي ، لأن في إيجاد مثل هذه الأعمال للنساء فتحا لمفسدة أخرى ألا وهي الاختلاط بيـن الرجال والنساء العامليـن في مجال المرور ، ولزوم تواجدهن على مدار الساعة في الشوارع والطرقات صباحا ومساء ، وهذه مفسدة بحد ذاتها .

5. وفضلا عن انكشاف محاسن المرأة ، فإنها ستضطر للحديث مع الرجال عند محطات الوقود أو عندما تـتعطل سيارتها في الطريق أو في ورش صيانة السيارات ، أو في الحجز إذا نُقلت إليه بسبب المخالفات المرورية ، وحُجزت المدة القانونـية وراء القضبان ، بيـنما المرأة اللازمة بيتها قد كفاها الله ذلك كله ، والمعصوم من عصمه الله عز وجل .
وقد رتب أحد الشعراء مراحل الغواية بقوله :

نظرة فابتسامة فسلام *** فكلام فموعد فلقاء

ولو تأملنا أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لوجدنا فيها نهي المرأة عن الاختلاط بالرجال في أماكن الصلاة ، فما سواها من الأماكن من باب أولى وأحرى ؟ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها ، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها .[5]
قال الإمام النووي في شرح هذا الحديث : وإنما فُضِّل آخر صفوف النساء الحاضرات مع الرجال لبعدهن من مخالطة الرجال ورؤيتهم وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم وسماع كلامهم ونحو ذلك ، وذُم أول صفوفهن لعكس ذلك . انـتهى .
وعن حمزة بن أبي أسيد الأنصاري عن أبيه ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو خارج من المسجد فاختلط الرجال مع النساء في الطريق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنساء : استأخرن ، فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق[6] ، عليكن بحافات الطريق . فكانت المرأة تلتصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به .[7]
وعن هند بنت الحارث أن أم سلمة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه ومكث يسيرا قبل أن يقوم .
قال ابن شهاب : فأرى ، والله أعلم ، أن مكثه لكي ينفذ[8] النساء قبل أن يدركهن من انصرف من القوم .[9]
وعن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو تركنا هذا الباب للنساء . قال نافع : فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات .[10]

6. إن اعتياد المرأة للخروج من المنـزل سيـنشأ منه تدريجياً عدم اكتراث الزوج من خروج زوجته وتطبُّعه على ذلك ، لأن وجود السيارة مدعاة لكثرة الخروج كما أسلفنا ، وسيسأم الزوج من سؤال امرأته كلما خرجت أين خرجت ، وعند حصول عدم الاكتراث من الزوج فلا تسأل عن انفتاح أبواب الشر أمام المرأة .

7. إن قيادة المرأة للسيارة ينشأ عنه غالبا اعتماد الرجل على زوجته في قضاء حاجيات البيت ؛ كتوصيل الأولاد إلى المدرسة وشراء الأغراض المنـزلية ونحو ذلك ، بل ربما تطلب منها الأمر السفر إلى المدن المجاورة لاستكمال شراء الحاجيات الغير متوفرة في بلدها ، كما هو مشاهد في بعض المجتمعات ، وفي هذا من إرهاق المرأة بالواجبات المنـزلية وتحميلها واجبات غيرها ما لا يخفى .
وهنا قد يقول قائل : إن المرأة في بيتها مدبرة لشؤون حياتها الزوجية ، ألا يستدعي هذا السماح لها بقيادة السيارة لقضاء حاجياتها المنـزلية من الخارج ؟
فالجواب : إن هذا الاقتضاء غير صحيح ، فإن المرأة إن كانـت ذات زوج ؛ فزوجها مسؤول عن تأميـن حاجيات المنٍِِِزل ، مباشرة ، أو عن طريق خادم يقوم بتلبية طلبات المنـزل من خارجه ، قال تعالى {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم} ، وإن لم تكن ذات زوج فأقاربها وجيرانها مسؤولون عن ذلك .

8. أن في اعتماد الرجال على النساء في قضاء حاجيات البيت ضرر على الرجال أنفسهم ، من جهة أن في ذلك إذابة لشخصياتهم أمام الأولاد وأمام المرأة أيضا ، وعدم هيبتهم لهم ، ونقص الغَيرة والرجولة ، فينعدم جانب القدوة في البيت ، إذ أن رب البيت ليس عنده صلابة وقوامة ، بخلاف ما لو كان الرجل هو القائم على شئون البيت الداخلية والخارجية ، فإنه سيكون له مكانة وهيبة ، وسينعكس ذلك إيجابيا على الانضباط في البيت ، والشعور بوجود الأب وعظيم مكانته ، والله المستعان .

9. إن قيادة المرأة للسيارة وما يلحق ذلك من كثرة الخروج من المنـزل يترتب عليه أيضا تفريط في حق البيت والأولاد بقدر ما تخرج ربته منه ، وبالتالي فلن يشعر الأولاد بأن لوالدتهم كبير دور أو عظيم مكانة بينهم ، لا سيما والتربية والحضانة أضحت في بيوت كثير من الموظفات من مهمات الخدم ، الذين غالبهم من الأعاجم الذيـن لا يحسنون تربية الأولاد ، وربما كانوا من النصارى أو الوثنـييـن ! فكيف إذا كان الخروج لغير حاجة ؟ فهنا تكون المصائب الثلاث :
الأولى : أن الأب لا يقوم بشؤون بيته ، والثانية أن الأم لا تقوم بشؤون منـزلها ، والثالثة أن الأولاد بيد الخدم ، ومن ثم فلا تسأل عن حال البيت . والحق أن لزوم البيت هو الأولى لربته ، وأن العناية بشئون البيت هو الوظيفة الأساسية للمرأة المسلمة .

10. إن كثرة خروج المرأة مدعاة لحصول الشكوك بيـن الزوجيـن ، إذ إن الزوج لن يأمن أن تكون زوجته على اتصال بغيره لسهولة وقوع ذلك لما صار أمر خروجها صار بيدها ، وتتأكد تلك الشكوك كلما حصل تأخير في رجوع المرأة إلى البيت ، أو خروج بدون إذنه ، أو إذا خرجت متزيـنة . وإذا وقعت الشكوك بيـن الزوجيـن فلا تسأل عن العلاقة بيـنهما كيف تصير ، بل ربما صارت قيادة المرأة للسيارة رافداً قوياً وسبباً جديداً من أسباب الطلاق في المجتمع ، بخلاف المرأة اللازمة بيتها فإن زوجها آمن عليها ، مطمئن لها .

11. إن كثرة خروج المرأة من المنـزل سبب في سقوطها من أعيـن الناس المحافظيـن على ديـنهم وقيمهم ، فلن يرغب بها الرجال الأخيار ، ولو رغبوا فيها فالغالب أن العلاقة بيـنهما لا تستمر ، لأنها ستكون مسترجلة ، تشعر بإمكانـية استقلالها عن زوجها ، واستغنائها عنه ، فبمجرد أن تحصل على دخل شهري ، فستشعر أنها ليست بحاجة له ، لأنها صارت مثله تماما ، تقضي حاجياتها بنفسها ، وهو الأمر المؤدي غالبا إلى الطلاق ، لأن الرجل بفطرته يريد أن تكون له المرجعية في البيت ، وهي تعتبر قوامته عليها نقصا في قدرها ، وحطا من مكانتها ، ولهذا فإن نسبة الطلاق في البلاد التي يكثر فيها خروج النساء عالية جدا .

12. إن في كثرة خروج المرأة من بيتها إذهاباً لحياء المرأة وأنوثتها ، وخروجاً لها عن طبيعتها ، فإنك ترى المرأة الخرَّاجة الولاَّجة قليلة الحياء ، عالية الصوت ، لا تشبه بنات جنسها في حيائها وعفتها ، بخلاف المرأة القليلة الخروج من بيتها ، القليلة الاحتكاك بالرجال ، فإنك تراها حيية ، خافضة الصوت ، قاصرة الطرف . ولهذا قرن الله الآيات الآمرة بالعفاف بالآيات الآمرة بالقرار في البيت وذلك في سورة الأحزاب في قوله تعالى { وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى } ، لأنه لا يحصل هذا إلا بهذا .

13. أن انفراد المرأة بسيارتها يعرضها لضعاف النفوس بإغوائها ومعاكستها ، أو التخطيط لوقوعها في قبضتهم كرهاً أو اختيارا ، مستغليـن ضعفها ، وبعدها عمن هي في حفظه وعنايته ، لا سيما في هذه الأزمان التي وصل الحال ببعض قليلي المروءة والحياء إلى أن يتحرشوا بالمرأة وهي مع محرمها ، أو بيـن الناس في الأماكن العامة والأسواق ! فكيف إذا كانـت في السيارة وحدها أو مع أبنائها منصرفة من استراحة أو برٍٍّ آخر الليل ؟
ومن ذلك أيضا ما يحدث بعد اللقاءات الرياضية من اعتداء بعض السفهاء وبشكل هستيري مستمر على أصحاب السيارات ، وذلك بفتح أبواب السيارات على من فيها من النساء ، يحدث ذلك أمام محافل عظيمة من البشر ، ووسط الشوارع المكتظة بالمارة ، بدون أدنى حياء من الله أو من الناس ، وقد يكون معهن بعض محارمهن ، فكيف إذا لم يكن في السيارة إلا صاحبتها ؟!
فالواجب هو طرح التوقعات الأسوأ والاحتمالات الأخطر ، والتي لولا افتراضها لما كنا بحاجة إلى وجود جهاز أمني متكامل ؟
وهنا قد يقول قائل : إن فتاة الغرب لا يتعرض لها أحد أثناء قيادتها للسيارة !
فالجواب : لو سلمنا بصحة هذه المعلومة فإن ما يراد من الفتاة الغربية قد حصل ، فلا حاجة إلى مراودتها أثناء قيادتها للسيارة ، فما يراد منها يحصل بسهولة خارج السيارة ، بل صارت هي التي تركض وراء الرجال ، نسأل الله العافية والسلامة .

14. إن في قيادة المرأة للسيارة فتحاً لباب مسدود أمام النساء المنحطات في ديـنهن وخلقهن لزيادة الشر والرذيلة في المجتمع لما سهُل عليهن التجول في طول البلاد وعرضها ، وفي منعهن عن القيادة تضييق عليهن ، وهو الواجب ، لقوله صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده ؛ لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه ، ثم تدعونه فلا يستجاب لكم .[11]

15. إن مطالبة بعض النساء هداهن الله لقيادة السيارة ليس نابعا من حاجتهن لذلك ، وإنما هو تقليد للغرب الكافر ، أو بحال النساء في بعض البلدان التي تأثرت بالاستعمار طويلا ، أو بدافع الإعجاب بالنفس وحب الظهور والتفاخر أمام بنات جنسهن ، فالدافع هو اتباع الهوى ليس إلا ، وقد نهى الله عموم الناس عن اتباع الهوى فقال {ولا تـتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله}.
بينما الواجب أن يكون الإنسان معتزا بدينه ، وبعاداته التي ليس فيها مخالفة للشريعة ، وألا يكون ذنبا لغيره ، فهذا ضعف وخور ، وذل وتبعية .

16. إن مما لا شك فيه أن حوادث السيارات أمر منـتشر كثيرا في المدن ، وفي قيادة المرأة للسيارة مضاعفة لتلك الحوادث لأن عدد السيارات سيزيد تلقائيا ، والمرأة ضعيفة السيطرة على نفسها ، لا سيما إذا حدث أمر مفزع ، كانفجار إطار أو اعتراض شخص أو سيارة أمامها ، فإذا داهمها الخطر ربما عجزت عن التصرف ، فهلكت أو أهلكت ، ناهيك عما يحصل في الحوادث من انكشاف العورات ، والله الحافظ .

17. إن قيادة المرأة للسيارة سيترتب عليها زيادة أعباء مالية على كاهل الأسرة بدون ضرورة ، وذلك بقيمة السيارة وما يلحق ذلك من مصاريف الوقود والصيانة ونحو ذلك . بل ربما كلما ظهر طراز جديد من السيارات أصرت المرأة على شرائه ولو كلفها ذلك مالاً كثيراً ، لا سيما والمرأة بطبيعتها تحب الكمال والجمال في كل حاجاتها ، فتقع في الإسراف والديون التي لا تنتهي ، كما وقع فيها بعض الرجال من قبل . والحق أن الواجب هو الاقتصاد في الإنفاق كما قال تعالى {والذيـن إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بيـن ذلك قواما} .
وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : وأسألك القصد في الفقر والغنى .[12]

18. أن زيادة الأعباء المالية على الأسرة ربما اضطرت المرأة إلى البحث عن وظيفة لتجد منها دخلا يسد الأعباء المالية الجديدة ، وهذا فيه زيادة أعباء مالية وبدنـية على المرأة ، كما أن فيه تفريطاً بحقوق البيت الذي تركته للخدم بدون حاجة ماسة ، ثم الطامة الكبرى وهي الاختلاط بالرجال في ميادين العمل إن كانت في بلاد تسمح باختلاط الرجال بالنساء ، نسأل الله العافية .

19. أن في قيادة المرأة للسيارة فتح باب لشرور كثيرة أخرى تأتي تبعا ! كفقدان الاستقرار البـيتي ، والسفر بدون محرم ، والخلوة بالرجال الأجانب ، ولن يستطيع أحد أن يضبط ذلك كله ، لا أهل الحسبة ولا رب البيت ولا حتى ولي الأمر ، بخلاف المرأة اللازمة بيتها فإن أولادها سيشعرون بدفء الأمومة وجمال الاستقرار الأسري ، وتربيتهم على العفة والحياء ، وشعورهم بمكانة والدهم في البيت ، ووجود الترابط فيما بيـنهم لكثرة اجتماعهم في البيت ، بخلاف الأسرة التي كلما دخل واحد خرج الآخر .

20. أن في المطالبة بقيادة المرأة معصية لولاة الأمور وهم الأمراء والعلماء ، فأما الأمراء فإن ولاة الأمر في هذه البلاد حرسها الله منذ إنشائها قد أغلقوا هذا الباب ، فقد بيـَّن وزير الداخلية ، رجل الأمن الأول ، أن هذا الأمر مرفوض في مجتمعنا ، وليس عند الحكومة أدنى توجه لذلك .
وأما العلماء ؛ فقد أفتى السادة العلماء ، أئمة الديـن ، وسادات المهتدين ، سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ، والشيخ عبد الرزاق بن عفيفي ، والشيخ محمد بن صالح بن عثيميـن رحمهم الله ، والشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ، والشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن جبريـن ، والشيخ صالح بن فوزان آل فوزان ، والشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان ، والشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد ، وغيرهم من أهل العلم والخبرة ، والعدل والغيرة ، وبُعد النظر في عواقب الأمور ، والحرص على حماية أديان الناس وأعراضهم ، أفتوا بتحريم ذلك ، فالواجب طاعتهم لأنهم أمروا بطاعة الله ، كما قال تعالى {ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذيـن يستـنبطونه منهم} .
وقال تعالى {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} .
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن يطع الأمير فقد أطاعني ، ومن يعص الأمير فقد عصاني .[13]



--------------------------------------------------------------------------------


شبهات والجواب عليها


يحتج بعضهم بالضرورة ، ويقول : إن هناك أُسراً لا يوجد من يعولهم ، وأرامل لا ولي يقوم على شؤونهم ، والسماح لنساء هؤلاء بالقيادة فيه دفع لحاجتهم ، وتخفيف لضرورتهم !
والجواب أن هذا القول باطل من خمسة وجوه :
1. أن أحكام الشرع مبنـية على المصلحة الراجحة ، لا المصلحة المغمورة ، ولا يشك منصف في ترجُّح مفاسد قيادة المرأة للسيارة على مصالحها ، لكون المصلحة المذكورة تختص بفئة قليلة من المجتمع لو سلمنا بذلك ، أما المفسدة العامة فعلى المجتمع بأكمله ، فليس من الحكمة في شئ أن يُغض النظر عن المفاسد الكبيرة في سبيل تحقيق مصالح يسيرة .
2. أن غالب المطالبيـن والمطالبات بقيادة المرأة هم من الموسريـن ، وليسوا من المعسريـن ، بدليل أنك تجد عند الواحد منهم عدة سيارات ، بل لكل منهم في الغالب سائق أو عدة سائقيـن ، فدل ذلك على أن هذه الحجة غير صحيحة ، وأن للمطالبيـن رغبات وأهدافاً أخرى ، وليس المقصود نصرة الأرامل ، فتلك ((شنشنة نعرفها من أخزم )) ، وإن وراء الأكمة ما وراءها !
3. أن الأرامل والمحتاجات في المجتمع لن يستفدن من السماح للمرأة بقيادة السيارة شيئا ، لأن غالبهن لا يستطيع شراء السيارة فضلاً عن تحمل تبعاتها ، لكونهن لا يستطعن تحمل تبعات بيوتهن أصلا !
4. أن أمهات الأسر الفقيرة إذا كن بحاجة إلى قيادة السيارة فليحضرن سائقاً يقضيـن به ضرورتهن ، مع مراعاة الضوابط الشرعية ، وعلى رأسها عدم الخلوة بهن بحال من الأحوال ، أو الاستفادة من الخدمات العامة في النقل والاكتفاء بها عن السائق مثل خدمات التوصيل ونحو ذلك .
5. أن كثيرا من حاجات النقل الضرورية للأسرة قد وفرتها الدولة حفظها الله ، فالتعليم العام والجامعي يتوفر له حافلات نقل مجانـية ، والمستشفيات قد وفرت لها الدولة سيارات الإسعاف لنقل المرضى من أي مكان في البلد إلى المستشفيات في حالة الضرورة ، فضلا عن الجمعيات الخيرية التي تقوم على الأسر المحتاجة ، والترابط الاجتماعي المتميز في هذا البلد بيـن غالب الأقارب والجيران .

شبهة
قال بعضهم : إن قيادة المرأة للسيارة تجعلها في استغناء عن السائق الأجنبي !
فالجواب أن الحال في دول الخليج التي سمحت بقيادة المرأة خير شاهد على بطلان هذا الكلام ، ففي الوقت الذي تقود المرأة عندهم السيارة يوجد السائقون في معظم البيوت ، بسبب أن قيادة المرأة كما ذكرنا لم تكن للحاجة غالبا ، بل هي غالبا من قبيل الترفه ، فلم يستغنوا بها عن السائق الأجنبي .

شبهة
قال بعضهم : إن في قيادة المرأة للسيارة صيانة لها وسدا لعوزها عن الأجانب في حالة حصول حادث وإصابة سائق السيارة .
والجواب من وجهين :
الوجه الأول : أن الحكم ينبغي أن يناط بالأحوال العادية العامة ، لا الأحوال النادرة الوقوع ، ولو سوغنا للمرأة قيادة السيارة لهذه الأسباب الغير عادية فإنه لا بد حينئذ أن نطالب بأن تتعلم المرأة قيادة الطائرة ! لأن ما يحدث على الأرض قد يقع في السماء ، والكارثة الجوية أخطر والضحايا بالتأكيد أكثر .
فإن قيل إن الطائرة فيها رجال كثيرون قد يتولون هذه المهمة ، فالجواب أن الرجال على الأرض في حالة السيارات أكثر .[14]

شبهة
فإن قيل : إن السماح للمرأة بالقيادة سيوفر للاقتصاد الداخلي مبالغ ضخمة متمثلة في رواتب السائقين التي تُحول شهريا خارج البلاد !
فالجواب : أن هذا الإيراد قاصر من عشرة وجوه :
الأول : أن الإحصاءات الأخيرة تفيد أن عدد السائقين الخاصين يزيد على النصف مليون شيئا قليلا ، ولِـنكن أسخياء مع من يثير هذه الشبهة ، ولنقل أنهم ثمانمائة ألف سائق ، وأن كل سائق يتقاضى ألف ريال شهريا - بالمتوسط - ، فعلى هذا ستبلغ التحويلات الشهرية ثمانمائة مليون ريال ، والسنوية عشر مليارات ريال ، هذا في كَِِـفة .
وفي الكَِِـفة الأخرى ، فالإذن بقيادة المرأة للسيارة سيجعل شراء مليون سيارة أمرا حتميا (للسائقات الجدد) ، سواء من الموظفات أو غيرهن ، وهذا بحد ذاته سيكلف الاقتصاد السعودي في سنوات قليلة أربعين مليار ريال سعودي ، وهي قيمة السيارات المشتراة إذا كان متوسط أسعار تلك السيارات أربعون ألف ريال ، ناهيك عن تكرر هذا الرقم كلما استبدل النساء سياراتهن كل خمس سنوات ؟ فأين الثرى من الثريا ؟
الثاني : أن قيمة 200.000 سيارة تعادل تحويلات السائقين الخاصين مدة عشرة أعوام ، فكيف بالمليون سيارة التي سيتلاشى نصفها بعد عشرة أعوام ؟!
الثالث : كم سيسحب هذا الكم الهائل من السيارات من خزانة الدولة النفطية ؟ في حين أنه ينبغي تصدير أكبر كمية من الوقود ليعود على البلد بالعملات الصعبة ، لكونه يمثل إيراداتها الرئيسية التي تنفق منها الحكومة على مشاريعها ومواطنيها .
الرابع : ما سيترتب على إنهاك الاقتصاد المنزلي بقيمة السيارات وتكاليف الوقود وقطع الغيار وإصلاح الأعطال ، وقد تقدم ذكر هذه المفسدة في ثنايا البحث .
الخامس : والحق أن أعداد العمالة سيتقلص من السائقين ويزداد في صفوف عمال ورش السيارات ، الذين سيحولون ما يتقاضونه لخارج البلد بطبيعة الحال ، فأين التوفير ؟!
السادس : هل فكر أولئك (الغيورون) على اقتصاد البلد في الإنهاك الاقتصادي المـُتحتم لخزانة الدولة لتنفيذ مشاريع توسعة ضخمة في الشوارع الرئيسية بسبب الزحام الذي سيتسبب فيه السماح للمرأة بقيادة السيارة وأثره على انسيابية الحركة لا سيما في أوقات الذروة أو في حالات الحوادث ؟
السابع : هل فكر أولئك (الغيورون) على اقتصاد البلد في الإنهاك الأمني المترتب على المطاردات الأمنية للمتطاولين على حرمات سائقات السيارة بمعاكستهن والتحرش بهن في طول البلاد وعرضها ؟ ولست بمفش سرا إذا أحلت القارئ على حالات المطاردة للنساء وهن لم يسقن السيارات بعد ، فكيف إذا انفردن بها ؟
الثامن : وقد كان الأولى بأولئك أن يطالبوا بتوطين (سعودة) جميع سيارات الأجرة ، بدلا من إحلال سائقي سيارات المنزل (بالسعوديات) ، مما يعود نفعه حتما على شريحة غير المتعلمين في البلد وسد عوزِهم إلى حد كبير ، ومن المعلوم أن أعداد سائقي سيارات الأجرة الوافدين أعظم بكثير من أعداد سائقي السيارات الخاصة ، وليس هناك مقارنة بين تحويلات هؤلاء وأولئك !
التاسع : وليت هؤلاء (الاقتصاديون) (المشفقون) على اقتصادنا بالمطالبة بقيادة المرأة للسيارة ، ليتهم يطالبون بإلحاح بإيقاف استيراد الدخان الذي تستورِد منه الدولة ما يزيد على مليار ريال سنويا ، ويسبب أمراض صحية واجتماعية يكلف علاجها ملايين الريالات .
وكذا السياحة خارج البلد تكلف سنويا خمس وعشرين مليارا ، أليس هذا بنزف حقيقي للاقتصاد ؟
ليتهم يوظفون عقولهم الشابة في الاستثمارات الصناعية بم يعود نفعه على شباب البلد ؟
ليتهم وليتهم وليتهم ، ولكن كما قال الأول : فاقد الشيء لا يعطيه .
العاشر : لو قدرنا جدلا أن الاقتصاد الداخلي يتحمل فعلا مبالغ ضخمة متمثلة في رواتب السائقين التي تُحول شهريا خارج البلاد مقابل عدم السماح للمرأة بقيادة السيارة سواء كان عشرة مليارات أو أكثر أو أقل ؛ ألا نحتسب هذا المبلغ لحماية نسائنا من المفاسد التي ستحصل لهن لو سُمح لهن بالقيادة ؟
والله الذي لا إله إلا هو ولا رب سواه ؛ لو نُُظر لهذه النقطة بعين العدل والإنصاف لعدت هذا المليارات قليلة ، وقديما قيل :

أصون عرضي بمالي لا أدنسه *** لا بارك الله بعد العرض بالمال



--------------------------------------------------------------------------------

خلاصة

وخلاصة القول ستة أمور :
1. إن قيادة المرأة للسيارة تعد وسيلة عظيمة لحصول الشرور ، وخطوة أولى من خطوات تحرير المرأة من تعليمات الشريعة ، إذ به ينهار خلق القرار في البيت الذي جبل عليه النساء ، وينفتح الباب أمام الأشرار لمطاردة المرأة بعيدا عن بيتها الذي كانت تستتر به ، ناهيك عن التشتت الأسري ، وأمور أخرى تقدم ذكرها ، فقيادة المرأة للسيارة فخ شيطاني ، وحبة أولى في عقد إذا انفرط تلتها باقي الحبات ، والله الحافظ .
والواجب على المسلم أن يحرص على ما فيه سعادته في الدنيا والآخرة ، وأن يحذر من الوقوع مما يقربه إلى النار ، لقول ربنا تبارك وتعالى { يا أيها الذيـن آمنوا لا تـتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبيـن} ، وقوله صلى الله عليه وسلم : فمن اتقى الشبهات فقد استـبـرأ لديـنه وعرضه ، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام ، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه .[15]
2. إن واقع النساء في البلاد التي تقود فيها المرأة السيارة خير شاهد على ما حصول المفاسد التي قررنا آنفا ، فالواجب الحذر ، وألا يجعل الإنسان نفسه محطة تجارب ربما أوبقت دنـياه وآخرته ، وكانـت عاقبتها سيئة على سمعته وعرضه ، والسعيد من اتعظ بغيره لا من اتعظ بنفسه .
4. أن المطالبين بقيادة المرأة للسيارة يطلون علينا في كل مرة بوجه مختلف ، ويلبسون دعواهم جلبابا متلونا ، فتارة إنسانيا ، وتارة دينيا ، وأخيرا اقتصاديا ![16] ، وغالبهم – إن لم يكن كلهم - ليسوا من أهل الديـن والاستقامة والحسبة ، بل هم إما علمانـيون منافقون يظهرون الإسلام ويبطنون التمرد على أحكام الشرع ، أو فساق يريدون التمتع بمفاتـن المرأة ، أو جهال حسنوا النوايا ، لا يقدرون عواقب الأمور ، قد طحنـتهم عجلة التقليد ، وبهرهم زخرف القول بوجوب التجديد ، يمشون وراء كل ناعق بحجة التحضر والتمدن – زعموا - ، وكل هؤلاء في عمى أو تعامي ، عما خص الله به المرأة من خصائص تميزها عن الرجل ، وعماًِ أيضا عما وصل إليه المجتمع الغربي الذي يقتدون به إلى انحدار خلقي ، وتفكك أسري ، ومستوى منحط في التفسخ والتبرج ، والخروج عن إطار الحشمة والوقار والاحترام ، حتى صارت المرأة عندهم وسيلة إغراء وافتـتان ، وواجهة إعلامية لترويج منـتجات المصانع وتسويقها ، والمتاجرة في الأعراض والفواحش ، واستخدامها في مجالات النصب والإرهاب ، كل هذا بسبب إخراجها من البيت بطريقة أو بأخرى ، وإقحامها في أوساط الرجال ، وما ظنك برجال بينهم امرأة ؟
بل قد وصل الأمر في الغرب إلى تبادل الزوجات ، ونكاح الرجل بالرجل ، ونكاح المرأة للمرأة ، كل هذا بسبب التصعيد الجنسي الذي منشؤه كثرة الخروج والاختلاط ، الذي تعد أحد روافده قيادة المرأة للسيارة .
فالحق أن أولئك الأوغاد يريدون حرية الوصول إليها ، والتمتع بجسدها ، معترضيـن بذلك على شرع الله المنـزل ، وما جبلت عليه المرأة من العفة والحياء ، وما اتفق عليه العلماء ، أئمة الديـن في هذه البلاد وغيرها .
ولست بمفش سرا إذا قلت إن المرأة في بعض البلدان الإسلامية والعربية قد وصلت إلى ما يريدون ، فتراها في بعض البلاد الإسلامية قد تمردت على الحجاب والحشمة والوقار حيـنما أُطلق لها العنان لمزاحمة الرجال في أعمالهم الخاصة والعامة ، وأصبح أمرها في المـُخادنة والمصادقة والتعامل مع الرجال بمختلف مستوياتهم في التفكير والسن والثقافة أمراً عادياً ، وصار حالها مقاربا في الغالب لحال امرأة الغرب .
فإن قيل : إنه لا يزال هناك فارق !
فالجواب أن عوامل الانحلال واستمرارية البعد عن الضوابط الشرعية كفيلة بإذابة هذا الحاجز ، ومن سار على الدرب وصل ، نسأل الله لنا ولهم العافية والسلامة .
5. أن الواقع خير دليل على بطلان دعوى المطالبة بقيادة المرأة للسيارة ، فالنساء كن ولا زلن ، في غنى عن قيادة السيارة ، وسيظللن إن شاء الله على ذلك .
6. أن الفتاة السعودية ، والتي تتعرض الآن لهجمة شرسة لإلحاقها بركب النساء المستغربات ، تمتاز بحمد لله بما يوفر الثقة بها بنـتاً وزوجة وأماً ومربية ، وتمتاز بقدرتها على التعلم بلا حدود تعليمية ، دون أن يكون ذلك مؤثراً على وقارها وحشمتها ، ولم تكن قيادة السيارة عائقا معينا لها ولا عائقا أمامها دون الحصول على ذلك كله .
لهذا وغيره ، فإن دعاة الباطل ينظرون للفتاة السعودية على أنها صعبة الوصول إليها ، فكرسوا جهودا عظيمة للمكر بها ، والإيقاع بعفتها ، يريدون بذلك كما أسلفت سهولة افتراسها والتمتع بها ، حتى إذا افترسوها وقضوا وطرهم منها وذبل عودُها ؛ رموها جانبا كما رموا غيرها ، قد فاتها قطار الزمن ، فلا هي التي حفظت عفتها ، ولا هي التي سلمت من تأنـيب ضميرها ، ولا هي التي ظفرت بحياة أسرية سعيدة عفيفة مع زوج وأولاد ، ولا هي التي قامت بما أمرها الله به ، فخسرت دنياها وآخرتها ، ونظرة سريعة على الحياة الاجتماعية الغربية تشهد لهذا كله ، والعاقل من اتعظ بغيره لا من اتعظ بنفسه ، فليخسأ أذناب الغرب ، أتباع كل ناعق .
فالواجب عليـنا معشر المسلميـن عموما ، وفي هذه البلاد خصوصا ، ألا نفرط بذلك الكنـز الذي طالما بذلنا جهدا للحصول عليه ، وأن نحصن فتياتنا من الوقوع في شراك أهل الباطل ، وإن وقع فيه كثير من الناس ، فأكثر الناس ليسوا على الهدى المستقيم ، كما قال تعالى {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله } ، وقال تعالى { وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين } .



--------------------------------------------------------------------------------


همسات

وهاتان همستان في آذان المسؤولين وفقهم الله لما فيه نفع البلاد والعباد :
الهمسة الأولى : أننا لسنا في شك من عقيدتنا ، فعقيدتنا هي التمسك بما جاء عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم ، على ضوء فهم السلف الصالح ، أصحاب القرون الثلاثة المفضلة الأولى ، التي شهد لها الرسول صلى الله عليه وسلم بالخيرية .
ولسنا في شك فيما ندعو إليه غيرنا ، فمنهج الدعوة الذي قامت عليه هذه البلاد منذ ثلاثة قرون هو منهج أصيل وليس بدخيل ، وقد استضاء به العالم أجمع منذ ذلك الحين ، وسيستمر إن شاء الله طالما تمسكنا به .
ولسنا في شك من علمائنا ، فعلمائنا بحمد الله من خيرة العلماء في دينهم وعلمهم على مستوى العالم أجمع ، وقد استقرت عدالتهم عند المسلمين ، لما عرف عنهم من التمسك بالآثار ، وسعة الاطلاع العلمي ، وبعد النظر في عواقب الأمور ، وصدق مع الله عز وجل ، نحسبهم كذلك والله حسيبهم .
ولسنا في شك من تقاليدنا وأخلاقنا العربية الأصيلة ، فنحن العرب الأقحاح ، الذين بلغ آباؤنا وأمهاتنا في الجاهلية الغاية في التحرز والتستر والغيرة على الأعراض ، فكيف بنا وقد عمر الإسلام بيوتنا وصدورنا ؟

الهمسة الثانية : إنكم محسودون من قبل أعداء الملة في الخارج ، وأذنابهم في الداخل ، على هذا الاستقرار الذي تنعمون به ، واجتماع الكلمة الذي ترفلون به ، إنكم مستهدفون وهم يرونكم ولا يرون أحدا سواكم قد أخذ على عاتقه نشر الدين الإسلامي بأصوله العظيمة وحذافيره الدقيقة ، في جامعاتكم العلمية ، ومعاهدكم الدراسية ، ودروسكم اليومية ، وخطبكم الأسبوعية .
إنكم مستهدفون وهم يرونكم ولا يرون أحدا سواكم قد تميزت نساؤه عن نساء العالم أجمع بمزيد عفة وتستر ، بل صِرن مثالا للمرأة الشرقية والغربية ، فينبغي لكم أولا أن تحمدوا الله على هذه النعمة التي خصكم الله بها ، وتشكروها ولا تكفروها ، ثم تحذروا شديد الحذر في مسيرتكم القيادية من الأعداء المتربصين والمتسترين ، وذلك بجعل الشورى والرأي والحل والعقد في أهل الاختصاص المعروفين بدرايتهم وديانتهم وصيانتهم وغيرتهم على نسائكم ونسائهم ، حتى لا تزل القدم ، أو ينحرف المسار عما هو عليه ، فاتخذوهم بطانة ، وشاوروهم في الأمر ، ولا تقطعوا أمرا دون رأيهم ، ولا حكما إلا بمشاورتهم ، لأنهم يبتغون بعلمهم وجه الله والدار الآخرة ، ولا يخافون في الله لومة لائم .
وقد جاءت أحاديث تدل على فضل البطانة الصالحة ، فعن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما بعث الله من نبي ، ولا استخلف من خليفة ، إلا كانت له بطانتان ، بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه ، وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه ، فالمعصوم من عصم الله تعالى .[17]
وفي لفظ آخر عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من نبي ولا والٍٍ إلا وله بطانتان : بطانة تأمره بالمعروف ، وبطانة لا تألوه خبالا ، ومن وُقي شرهما فقد وقي ، وهو مع التي تَغلب عليه منهما .[18]
وعن القاسم بن محمد قال سمعت عمتي (أي عائشة رضي الله عنها) تقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من ولِِـي منكم عملا فأراد الله به خيرا جعل له وزيرا صالحا ، إن نسي ذكره ، وإن ذكر أعانه .[19]
كما ينبغي على المسؤولين أن يحذروا من بطانة السوء ، فإن أكثر ما يؤتى المسؤولين من قبل المقدمين لديهم ، فقد يكتمون نصحه رغبة في مال ، أو زوال سلطان ، أو حسدا له على ما آتاه الله من فضله ، أو عداء للدين ونصرة لأهل البدع ، فيؤدي ذلك إلى فساد عريض ، قال تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر} .

همسة أخرى
وهمسة أخرى في آذان أولئك الذين يُـسوِِّقون قيء الإفرنج في بلادنا ، اتقوا الله ، فإنكم مسؤولون يوم القيامة عما تقولون وتكتبون ، فالقلم أحد اللسانين ، ولا تجعلوا أنفسكم عرضة لدعاء المسلمين عليكم بالهلاك الدنيوي والأخروي .
اتقوا الله وأنتم ترون جزيرة الإسلام وبلاد الحرمين الشريفين تـمر بمحنة تاريخية ، متمثلة باتهامها بإهدار حقوق الإنسان ، ناهيك عن الهجمات اللسانية الرسمية الصريحة على أصولها ومعتقدها من قبل أعداء الإسلام ؟
ألا تدرون أن مطالباتكم هذه مما يقوي شوكتهم ويؤيد دعواهم ، في حين أن الواجب عليكم هو الذود عن الوطن ، وسد الطريق على أولئك ، لا سيما وكثير منكم من أرباب الأقلام والشورى والتوجيه في المجتمع ؟

وإن أصابكم إعجاب في عقولكم فتأملوا هذه النقاط الخمس :
الأولى : أن معارضة نصوص الكتاب والسنة بالأدلة العقلية والأقيسة الذهنية باطلة لكون عقول البشر قاصرة ، أما الشرع فإنه من حكيم خبـير يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم ، وما مثل العقل والوحي إلا كمثل العينين والنور ، فإذا كان عند الإنسان عينان ولكنه في مكان مظلم فانه لا يستفيد من عينيه شيئا ، بل هو كالأعمى تماما ، وكذلك العقل لا يستطيع أن يحكُم بنفسه إلا بنور الشريعة .
الثانية : لو كان بمقدور الإنسان أن يهتدي إلى الحق اعتمادا على العقل لاهتدى إلى ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم ، لأن عقله أكمل العقول ، ومع هذا فلم يهتدي الرسول صلى الله عليه وسلم إلا بالوحي كما قال تعالى }وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان{ ، وقال تعالى }ووجدك ضالا فهدى{ ، وقال تعالى }قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربـي{ ، فإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد تجرد من حولِه وقوته الحسية والعقلية وردَّ نعمة الهداية إلى الوحي ، فكيف تحصل الهداية لمن هو دون النبـي صلى الله عليه وسلم بمجرد الاعتماد على العقل ، أو التشبه بالكفار الذين نص القرآن على أنهم ليس لديهم عقول ؟!
الثالثة : أن الشرع هو قول المعصوم الذي قام الدليل على صحته ، أما الطرق العقلية فليس هناك دليل على صحتها ، لا شرعي ولا عقلي ، فالذي تـنتجه عقول هؤلاء تخالفه عقول أولئك ، والذي تـنتجه عقول هؤلاء تــتراجع عنه إلى قول أولئك ، فعلى هذا فلا يصح أن يعارض الدليل الشرعي الصحيح بما لا يُـقطع بصحته .
الرابعة : أن العقل مصدق للنقل فيما أخبر به ، بـينما النقل لم يصدق العقل فيما أخبر به .
الخامسة : أن كثيرا من الأدلة العقلية باطلة عقلا وشرعا ، فيكون تقديمها على النقل من القدح في العقل .
وقد شبَّّـه بعض العارفين حال من يعترض على الشرع بالشبه العقلية بحال من أتى إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وقال له : إن الوحي الذي تلقيناه منك ، والسنة التي تدلنا عليها ، فيها ما توافق عليه عقولنا وفيها ما لا توافق ، فسنأخذ منك ما وافق عقولنا ونترك الباقي ، فهل هذا مؤمن ؟ قطعا لا .
فهذا إبليس - أعاذنا الله منه - عارض أمر الله له بالسجود لآدم بالرأي الفاسد ، وتقديم العقل على الأمر الشرعي فقال {أرأيتك هذا الذي كرمت علي} ، وقال {لم أكن لأسجد لبشر خلقتني من نار وخلقته من طين} ، فهلك وأهلك .
ولما كان تقديم العقل على النقل من أسباب الهلاك ، كان من لوم الكفار لأنفسهم وهم في النار {وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير} .
فالواجب تقديم الشرع على العقل ، فإذا صح النقل شهد العقل وسلَّم وأذعن ، فإن الشرع قائم بنفسه ، سواء علمناه بعقولنا أم لم نعلمه ، كما أنه - أي الشرع - مستغنٍ في نفسه عن علمنا وعقلنا ، أما نحن فمحتاجون إليه وإلى أن نعلمه بعقولنا .
فمن كان له عقل كامل فليتبع الشرع ، ولهذا وصف الله المعرضين عن شرعه لما حكموا عقولهم أنهم لا يعقلون ولا يتفكرون ولا يتعظون ، وكل هذه مرتبطة بالعقل .
والذين يعترضون على الشرع بما يسمونه ببراهين عقلية فإنها في الحقيقة شبه خيالية ، لأنها دلت إلى ما يخالف الشرع ، فعُـلِم فسادها بالضرورة ، وأنها لا تصلح للمعارضة ، والواجب هو التسليم والاستسلام لله ، واتباع أوامره ، وعدم الاعتراض عليها ، كما أمر تعالى في قوله {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بـينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} ، وقال تعالى {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبـينا} ، وقال تعالى {وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون} ، ففي هذه الآية نزه الله نفسه عما اقتضاه شرك المشركين المتمثل باقتراحهم واختيارهم ، فالواجب الحذر .

قال ابن تيمية رحمـه الله تعالى : فعلى العبد أن يسلم للشريعة المحمدية الكاملة البـيضاء الواضحة ، ويسلم أنها جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها ، وتعطيل المفاسد وتقليلها ، وإذا رأى من العبادات والتقشفات وغيرها التي يظنها حسنة ونافعة ما ليس بمشروع ، عَـَلِِِم أن ضررها راجح على نفعها ، ومفسدتها راجحة على مصلحتها ، إذ الشارع حكيم لا يهمل المصالح .[20]
وقال ابن القيم رحمـه الله : وأصل كل فتـنة إنما هو من تقديم الرأي على الشرع ، والهوى على العقل .[21]

اللهم احفظ نسائنا ، وارزقهن العفة والحياء ، وأعذهن من مضلات الفتن ونزغات الشيطان ، وهب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين ، والله أعلم ، وصلى الله على نبيـنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم .

انتهى تحريره ومراجعته في مساء يوم الأربعاء ، الحادي عشر من شهر الله المحرم لعام خمس وعشرين وأربعمائة وألف من هجرة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ، الهجرة النبوية المباركة .


وكتبه ماجد بن سليمان الرسي
الجبيل 31961 / ص ب 10283
هاتف 055906761


---------------------------------
[1] رواه البخاري (900) ومسلم (442) من حديث ابن عمر رضي الله عنه .
[2] رواه أحمد (2/76) ، وصححه الشيخ شعيب الأرناؤوط في تحقيقه لـ « المسند » (9/337) .
[3] رواه الترمذي (1173) عن ابن مسعود رضي الله عنه ، وهو في « صحيح الترمذي » للألباني رحمه الله .
[4] رواه البخاري (203 ، ومسلم (2174) عن علي بن الحسين رضي الله عنه .
[5] رواه مسلم (440) .
[6] أي تركبن حُـقَّـها ، أي وسطها « النهاية في غريب الأُثر » .
[7] رواه أبو داود (5272) ، وهو في « صحيح أبي داود » للألباني رحمه الله .
قلت : والناظر إلى حال النساء في الطرق والممرات وهن يمشين في الطرقات يرى عجبا ! فبعض النساء هداهن الله لا يخطر ببالها أن تبتعد عن وسط طريق الرجال ، حتى إن بعض الرجال يضطر إلى أن يفسح لهن الطريق ، وإلى الله المشتكى .
[8] أي يخرج .
[9] رواه البخاري (873) وابن ماجه (932) وأحمد (6/296-297) .
[10] رواه أبو داود (462) عن ابن عمر رضي الله عنه ، وهو في « صحيح أبي داود » للألباني رحمه الله .
[11] رواه الترمذي (2169) ، وأحمد (5/388-389) عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه ، وصححه الألباني رحمه الله في « صحيح الترمذي » .
[12] رواه النسائي (1305) ، وأحمد (4/264) عن عمار بن ياسر ، وهو في « صحيح النسائي » للألباني (1237) رحمه الله .
[13] رواه البخاري (2957) ، ومسلم (1835) ، وأحمد (27350) عن أبي هريرة رضي الله عنه .
[14] بتصرف من مقال نشر في جريدة الاقتصادية بعنوان « النساء لا يصلحن لقيادة السيارة في بلادنا وهذه مبرراتي » ، لمحمد بن عبد الله آل الشيخ جزاه الله خيرا .
[15] رواه البخاري (52) ، ومسلم (1599) عن النعمان بن بشير رضي الله عنه .
[16] من مقال بعنوان « النساء لا يصلحن لقيادة السيارة في بلادنا وهذه مبرراتي » ، نشر في جريدة الاقتصادية لمحمد بن عبد الله آل الشيخ جزاه الله خيرا .
[17] رواه البخاري (719 .
[18] رواه أحمد (2/237) ، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط : إسناده صحيح على شرط الشيخين .
[19] رواه النسائي (4204) واللفظ له ، وأبو داود (2932) ، وهو في « صحيح النسائي » (3909) .
[20] « الاستغاثة في الرد على البكري » .
[21] « إغاثة اللهفان » (2/167) .

 
:) زائر 5485
أعجبني | 18/05/2007 14:50:00
  رااااااااااااااااائع
موضوع جميل ورائع والأسلوب ممتع جدا
وأنا أوافقك على مضمون هذا المقال ولاأرى أن فيه قسوه أو تجريح أو تعنيف على فئة من الناس

 
لوليتا زائر 5496
. | 18/05/2007 20:51:56
  انا شفت انو اللي علقو تكلمو واجد عن موضوع قيادة السياره وعادو وزادو فيها مابين مؤيد ومعارض
انا تعليقي مو في هالنقطه لانو كلامي مابيقدم ولا ياخر
انا اللي حبيت انوه واعلق عليه على نضرتكم للثقافه والتعليم الغربي
اخوي اخر زمن انت تشوف انو اللي درس وتثقف بالغرب كانو ارتكب فاحشه
احنا العرب( وما اعمم فيه بعض منهم لاكن القليل )وقفو بحث ومعرفه والتقدم بالعلم صار عند الغرب
واذا صارت عندهم احنا مالمفروض مننا اننا نقوم ونحط يدنا على خدنا ونقول لا مايصير ناخذ منهم ولا يجوز ونتفرج عليهم يتقدمون علينا واحنا نتراجع
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم في مامعناه تعلمو لغة عدوكم حتى تامنون شرهم
واحنا مانبي نتعلم منهم شي علشان والله حرام ولا يجوز
غلط
غلط اكبر غلط
هم يرسلون منهم اللي يعرفون لغتنا ويصيرون اعلم مننا بحضارتنا علشان يدخلون بيننا ويفرقوننا واحنا خلينا نتراجع ونتراجع ورا
وهذا اللي مخلي امتنا ضعيفه كذا
انتو تاخذون من احاديث الرسول اللي تمشي مع افكاركم الرجعيه
وماتشوفون الاحاديث اللي تحثكم على التعلم
ترى اشياء واجد بايام الرسول كانت تجوز وانتم بعاداتكم وتقاليدكم حرمتوها

واحب اشكر زبدة لورباك واقول لافضض فووك

 
آخر زمن زائر 5502
صحييييييييييييييييييييييييييت | 19/05/2007 00:42:12
  شكراً لوليتا .. كلامك حلو ..وبعدين لا!!! كلامك على العين والراس ويقرب ويبعد ... ولكن ؟؟؟؟؟ أنا قضيت 5 سنوات في كندا وعارف الشي هذا وخذيت من علمهم الكثير ولم أأأأأأأخذ من فكرهم شييييييييييييء فهمت... يعني نستقي علمهم ولا نستقي فكرهم....

 
QQ زائر 5506
هيا خذ | 19/05/2007 01:38:20
  الحين اللي يدعو لقيادة المرأة علماني!!
ياشين اللي تعلم له كلمه وموب عارف معناها بس يبي يستعملها ..
ليتك استخدمت مهارتك في شيء ثاني .. واتركوا اتهام الناس اللي يخالفونكم بالراي ..

 
أبو عفاف زائر 5517
إلى شاهين البازار أقصد(الباز) .. من أبو عفاف | 19/05/2007 09:21:59
  إلى شاهين البازار أقصد(الباز) .. من أبو عفاف

غير في أسمي زي ماتبى ..

أرجو الاجابة على نقاط مشاركتي السابقة بدون نسخ ولصق لنصوص طوييلة ، ولا حابب تورينا قد أيش أنت بارع في استخدام محركات البحث ع النت؟.
نحن هنا نتخاطب لإثراء المعرفة وليكن لنا كلمة تنبع من فكرنا وليس (نسخ ولصق)

]>……(نعم أطالع افلام الكرتون كثيرا لأنسى حقيقة الافلام التي تدور في أرض الواقع ويمثل فيه أمثال عقليتك الخلابة والجذابة ويخرجها من أغلقوا آذانهم لسماع وجهة نظر الطرف الأخر (النساء) أو الطرف الرئيسي في القضية اللاواتي قمتم تزايدون على أمر يتعلق بهن دون حتى الاكتراث لمشاعرهن أمثال (آخر زمن).)
يا سبحان وكأنك قد رددت على نفسك المرأه في المملكه قد حصلت على حقوقه في الكلام والتعبير عن رأيهاا لماذا ليس من نساء المسلمين من تطالب بجقوقهن كما تزعم من ينافح ويطالب بقيادتهن هم الرجال أتمنى أن يخيب ضني بأن لهم مصلحة من ذلك ...............<[
أعطهوهم المايكروفون دون أن توجهوا عليهم أي سلاح وستسمع منهم.

أبو عفاف

 
آخر زمن زائر 5523
أبو عفاف الموقرررررررررررررررررر.. | 19/05/2007 14:22:47
  أبو عفاف الموقررررررررررررررررر...
والله ما كنت بأرد عليك ولا في بالي لأنك مع احترامي لا تحترم الحوار... وهذي عيب قد يمكنك تلافيه ........ولكن!!!!!!!!!!!
أعجبني حوارك الآخير وبالذات في السطور الأخيرة مع شاهين الباز وانت تخاطبه وكأنه ملك دولة والا رئيس مجلس الشورى,,,,,,,,, خخخخخخخخخخخخخخ... اللهم لك الحمد

 


    اقسام الملتيميديا  
 

العاب | ملفاتبلوتوثصوتصورفلاشفيديومنوعات

 
بيتزا إرا Pizza Era
جوال تدبر