البريد الالكتروني

كلمة المرور

تذكرني
اشتراك جديد

تنويه: تم إيقاف استقبال ونشر المشاركات للمجموعة البريدية بدءً من تاريخ 18-11-2009 ، على أن نعاود استقبال ونشر المشاركات مرة أخرى بتاريخ 4-12-2009 ، علمًا بأن الموقع مستمر بتحديث المواد، وكل عام وأنتم بخير.

الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم
رسائل الجوال SMS
 

قصة قصيرة : لعبة الزمنالتقييم: 10 ~ قام بالتقييم: 3

  عبدالعزيز الحشاش بتاريخ 14/05/2007 في شهر 5/2007
طباعة إرسال لصديق حفظ إضافة إلى المفضلة تقييم
 
المشاهدات 2,593 • الطباعة: 26 • الإرسال: 3 • التعليقات: 13 • مرات التفضيل: 0

( قصة قصيرة )
( قلب حنون)
بقلم : عبدالعزيز الحشاش

( لا يحزنك إنك فشلت مادمت تحاول الوقوف على قدميك من جديد ) حكمة عالمية

بعد أن توفت والدته عرف ( فواز ) بأن المسألة ليست مسألة فقدان أم إلى الأبد .. بل المسألة أكبر من هذه الصورة الحزينة ..
اكتشف فواز مع مرور سنوات عمره بأنه بفقدانه لوالداته فقد الكثير من الميزات، أولها أنه لن يجد يد حنونة تواسيه من صدمات الحياة، ولا قلب يحتويه من غدر الزمان و قسوة الأيام ..
فبعد زواج الأب من جديد و بعد أن دخلت البيت الدخيلة الجديدة علم فواز بأن الوضع سيختلف و بأن أمامه طريق طويل من العناء و الشقاء و الألم.
الزوجة الجديدة أوصلت الرسالة سريعا لفواز بأنها ليست أمه، و لن تصبح أمه، و تيقن هو بأن أحدا في هذه الدنيا لن يأخذ مكان أمه الغالية .. خاصة وأن الرسالة كانت صفعة من العيار الثقيل على خده الصغير.
كبر فواز قليلا .. و كبر أطفال الزوجة الجديدة و الذين يفترض بهم أن يكونوا أشقائه، لكن التفرقة كانت واضحة منذ وصول الطفل الأول للبيت، و أصبح الزوار الجدد هم أغلى ما يرى و ما يسمع الأب.
تسللت آثار البلوغ إلى جسد فواز الصغير، و بدأت ملامح الرجولة تتشكل على وجهه و جسده الذي أخذ بالنمو. و بدأت زوجة الأب تحيك الخطط و المؤامرات لتتخلص من الطفل الذي أصبح شابا، فبدأت تتهمه بتقربه منها و أخذت تنشر الشائعات عنه بأنه يتعرض لها في غياب والده و أنه لا يستطيع أن يتحكم بشهواته كمراهق يافع.
صدق الأب الزوجة .. و ما كان منه إلا أن زج الولد في دار رعاية الأحداث. و هناك كان مشوار فواز طويل مع الحياة القاسية الصعبة ..
في دار رعاية الأحداث علم فواز بأن الحياة لم و لن تبتسم له، و علم بأن خريطة حياته رسمت مسبقا و محفور فيها الألم و الحزن. في الدار كان هناك المنحرفون و السارقون و المجرمون و العديد ممن تجردت قلوبهم من الرحمة و الإنسانية. جلس فواز في جلسات طويلة مع الأخصائي الاجتماعي ليعرف منه طريق للخلاص من هذا المكان الذي أخذ يستنزف طاقته و تفكيره و خاف من أن ينجرف في طريق من يعيشون فيه من الأحداث الضائعون.
نصح الأخصائي فواز بأن يهتم بدروسه، و أن ينهيها ليستطيع الالتحاق في الجامعة و أن يكون لنفسه اسما و مكانة في هذه الحياة التي ما انفكت تقلب به يمينا و يسارا بأمواج الظلم و الألم و الحرمان.
جاهد فواز لكي يجتاز المرحلة الثانوية مبتعدا عن الاحتكاك بكل من يثير المشاكل أو قد يوقعه فيها، ثم سرعان ما استطاع أن يحصل على نسبة قوية بعد تخرجه من الثانوية فالتحق بالجامعة، وهنا بدأ مشوار الرجولة الحقيقي، فقد احتاج فواز أن يستقل بنفسه وأن يعود لوالده ليطلب منه سيارة يستطيع من خلالها أن يقضي بها مشاويره وأن يعينه على الذهاب للكلية. وفي لقاءه مع الأب علم من الوهلة الأولى بأنه ليس محل ترحيب، وأنه لم ولن يؤثر غيابه عن البيت شيئا عند والده. عاد فواز محبطا مكسور القلب، فقرر أن يعمل حتى يعيل نفسه، فأخذ يدرس صباحا و يعمل مساء في مكتب عقارات صغير كسكرتير و مساعد لصاحب المكتب، خلال سنة استطاع أن يجمع مبلغا يشتري به سيارة جديدة، وكانت صغيرة جدا و مستعملة، ولكن فرحته بها لم تستطع أن توصفها أية كلمة في الكون, واستمر كفاح فواز .. واستمر في الدراسة.
تخرج فواز بعد أن تخصص في دراسة علم الاجتماع، فعمل كأخصائي اجتماعي في وزارة الشؤون .. الوزارة ذاتها التي تربى بين جدران دار الرعاية التابعة لها. ولكن جاء ترشيحه ليعمل في دار رعاية المسنين.
دارت الأيام .. واستمر فواز في عمله، وبعد فترة تقدم لخطبة فتاة من طبقة متوسطة متواضعة .. فرح أهل الفتاة بفواز، وزوجوه من ابنتهم وهم فخورون بانجازات هذا الشاب الذي كان معرضا في يوم ما للانحراف ولكنه اختار أن يكون نفسه بعد شقاء وكفاح.
أنجب فواز الأبناء والبنات من الزوجة المحبة، التي عوضته كثيرا بحبها وحنانها واهتمامها به. أصبح لفواز بيت، و بدأ أبناءه يكبرون، ودخل بعضهم للمدرسة.
مر من الزمن قرابة الثمانية عشر سنة، وخلال هذه السنوات لم يسمع فواز أي خبر عن والده وأشقائه. وفي يوم من الأيام، وأثناء جلوسه خلف مكتبه بعد أن أصبح رئيسا للقسم في دار المسنين، دخل عامل آسيوي يدفع رجل مسن على كرسي متحرك إلى داخل الدار، استغرب فواز، فقد جرت العادة أن يأتي أحد أبناء الحالة ليسلمه للدار ويقدم أوراقه ليتم تسجيله عندهم .. ولكن أن يأتي معه عامل آسيوي !...
هنا استغرب فواز .. وتملكه الفضول .. وعندما أشاح بنظره ناحية الرجل المسن .. تفاجأ بأنه والده .. نزلت الدهشة على فواز كالصاعقة، نظر لوالده طويلا غير مصدقا ..
أما والده فبعد أن دقق النظر في فواز المذهول عرف بأن الرجل الذي يقف أمامه هو ابنه الذي تخلى عنه منذ أكثر من عشرين سنة. احتضن فواز والده، و ذرف دموعا كثيرة، و بعد أن فهم منه أن أبناءه من زوجته الثانية تخلوا عنه بعد أن أصبح مريضا وعالة عليهم، أخذ فواز والده معه إلى بيته ليعيش معه بين زوجته وأبناءه .. وعندما سأله أحد الأصدقاء لماذا استقبل والده بحفاوة بعد أن طرده عندما كان طفلا ؟
أجاب :
- حتى لا تدور فيني الأيام و يأتي زمن يرميني فيه أبنائي في دار المسنين فلا أجد قلب حنون يحتويني ..

- النهاية -



الموضوع السابق: شرح برنامج Acme Photo الرائع لعمل شاشات توقف الموضوع التالي: نص لوزين عالفحم سفري !

    مواضيع أخرى للمرسل عبدالعزيز الحشاش  
  القرش الأبيض لليوم الأسود القرش الأبيض لليوم الأسود  
  من رماد الألم من رماد الألم  
  همس القناديل 5 همس القناديل 5  
  قناديل رمضانية قناديل رمضانية  
  تحت السرير - قصة رعب تحت السرير - قصة رعب  

    التعليقات على الموضوع  
 
 
1 batman_first زائر 5166
مشكووووووووور | 14/05/2007 12:14:47
  قصة تعبر عن الامل والعزم على تحقيق هدف في الحياة

اشكرك على القصة الجميلة

 
2 cute زائر 5167
لعبة الزمن | 14/05/2007 12:19:00
  القصة جداً رائعه مشكووووووووووووور ويزيدك ربي علي حسن طرح هذه المشاكل التي في مجتمعنا سلمت يداك

 
3 عجايب زائر 5175
ألف شكر | 14/05/2007 13:49:16
  قصه مؤثرة ومحزنة ... ياإلهي أين قلوب البشر ؟؟؟
ألف شكررررررررررررررررررررر أخي وبانتظار المزيد

 
4 مشاعر زائر 5182
الواقع | 14/05/2007 14:39:17
  قصه رائعه ومعبره وتحكي عن الواقع المرير الذي نعيش فيه

وهكذا الدنيا يوماً لك ويوماً عليك

مشكوووووووووووووووور خوي على القصه

 
5 lamis زائر 5190
قصه رائعه | 14/05/2007 16:06:09
  الف شكر على القصه الجميله .......ولاسلوب القصصي الرائع والمشوق
وننتظر المزيد

 
6 عبدالرحمن الشهري زائر 5193
رائع ومبدع | 14/05/2007 17:21:43
  اشكرك اخي على هذا الابداع

ولكن لي نقد بسيط اتمنى ان تتقبله بكل حب

انت ذكرت اشقائه وهم ليسو كذلك فالشقيق هو الاخ من الام والاب

وتقبل فائق تحياتي

 
7 ابو إرم ولينا زائر 5195
اذرع جميلا ولو في غير موضعه لن يضيع جميلا اينما ذرع | 14/05/2007 17:33:15
  لابد من الاحسان للوالدين حتى لو اخطاء احدهم لنا لانه سوف تدور الدائرة ويأخذ الحق وإن الله ليس بظلام للعبيد

 
8 عـــبـــ2007ــــادي زائر 5203
احلى قصة مؤثرة صراحة | 14/05/2007 19:20:40
  الله يعطيك العافية اخوي عبد العزيز بصراحة انت قصصك كلها ممتعة ومؤثرة وشيقة توحي بانك تقبع في هذا المجال كثيرا (حلوة تقبع هذي خخخخ) بس احب اني اشكرك على مجهودك الملحوظ واتمنى من الله ان يوفقك في دينك ودنياك و انتظر جديدك

 
9 عماد زائر 5213
لا ادري ما الذي تفعله بي قصصك!!! | 14/05/2007 20:55:56
  بصراحه اخي عبدالعزيز لا تكاد تنتهي قصه من قصصك حتى اجد دموعي تنهمر على احداثها وانا اعلم انها قد تكون قصه من الخيال ولكن اسلوبك بالطرح وتجسيد الشخصيات في القصه وتسلسلها يجعلني اصدق انها قصه واقعيه (مثلما حدث في قصتك الأولى هنا) وبالتأكيد ان يكو ن احدنا قد سمع قصه مشابهه لقصصك الرائعه شيء وارد جدا ايضا.
اتمنى لك التوفيق من كل قلبي لتشق طريقك الى العالميه بقصصك القصيره الأكثر من رائعه.
تحياتي
اخوك
عماد

 
10 سر الحياة زائر 5224
يدور الزمن و يحكي نفسه مرة أخرى | 14/05/2007 23:24:44
  قصة رااااائعة و أكثر من رائعة تحكي ما يدور في الزمان القاسي

 
11 خالد زائر 5226
راااااائع | 14/05/2007 23:29:48
  قصه رائعه جدا وممتازه في بدايتها ونهايتها

يعطيك الف عافيه

ننتظر الجديد بفارغ الصبر

 
12 عبدالعزيز الحشاش زائر 5259
شكرا للجميع | 15/05/2007 14:12:25
  اشكر الجميع على مرورهم و على تعليقاتكم و أحترم وجهة نظر الجميع و ان شاء الله نبقى على تواصل من خلال قصصي

أخوكم عبدالعزيز الحشاش

 
13 شذى زائر 5493
رائـــع،، | 18/05/2007 19:36:30
  قصة رائعة اخى الفاضل ،،
بإنتظار جديدك،،

 

    اقسام الملتيميديا  
 

العاب | ملفاتبلوتوثصوتصورفلاشفيديومنوعات

 
بيتزا إرا Pizza Era