ككُل سنه .. في بيتنا الصغير بآخر الديره وبين النخيل واحواش الحلال واقفاص الحمام استعديّنا للعيد بِكُل أشكاله ...
استعداد داخلي واستعداد خارجي ..
الاستعداد الداخلي أكيد راح يكون على ( البتاع النسائي ) ... يولمون السكاكين .. وكم سفره .. وكم قدر ..
والاستعداد الخارجي علينا يا ( الذيابه ) .. أنا والطاقم اللي معي .. أخوي : علي .. وباقي الشلّه !
استعدادنا بيكون طبعاً بانتقاء الطيّب من " الحلال والخرفان " .. وبعدها ننتقل إلى ( عزلها ) عن خواتها .. ومن ثمَّ إلى استخدام العُنف بِذَبحِها وسَلخِها و " علّق ياعلي الذبيحه وبلاش لحوسه ومطرسه مالها داعي " !
ثلاثة أيام بدواليها .. وانا " رايح جاي " على حوش الغنم .. أشوف وش اللي يناسب من الخرفان وانتقي الأطيب منها .. وأخيراً طحت في " مملوح " وحسيّت من نظراته أنه " وَلَدن ذرب ويبيّض الوجه " ويستاهل من يقرّب السكين على رقبته المُتلألأه << مالها دخل " مُتلألأه " بس أحسّه حلوه !
وفي يوم العيد .. صلينا .. وعايدنا على بعض الجماعه في الجامع عشان نفتكّ من مشوار الزرقه على بيوتهم .. شفت " دحيّم " زي العاده وياليتني ماشفته .. سألني ( هاه بتذبحون هالسنه يامُدمن ) .. رديت عليه ( أيه بنذبح .. بس احتمال أني أنوّع هالمرّه واذبح لي آدمي ) ! .. فتّح عيونه المشرشره وقال بِكُل دلاخه ( التنويع مطلوب بس وانا اخوك تركّد ) !
سلمت على راشد .. وسالم المنزوي .. وحمد الاثول .. وابو ابراهيم الدثوي .. وأخيراً قُبله من فمّي على راس شايبنا ( عويس المنفهق ) يستاهل " ألف قُبله " -على رأسه طبعاً - أدامه مسلّفني 47 ريال وناسيها من زمان !
اجتمعنا في البيت .. رشفتين قهوه إلا والوالد ينادي بِكُل صوته ( قرّبوا القدور ياعيال .. وعطونا السكاكين ) .. ومن يوم قالها وانا قلبي فازّ .. وابدى اتراكض بين اخواني واغيّر ملابس العيد ... والبس ( قميص النوم ) << قميص نومي ذو استخدامات مُتعدده !
فتحت الحوش .. وغمزت للـ ( الضَحيه الاملح ) .. أن ( هلُمّ إليَّ فقد حان موتُك صريعاً بين يديّ ) !
جا يدربي راسه .. وكأنه ( حاسّ بالحقّ ) .. ساعدني أخوي علي على إيصاله لموقع الذبح بأسرع وقت مُمكن .. !
سدحناه بعد ماتعاركنا معه .. هو يتسلفط وانا وراه أعكرف له .. ياولد من هنا ومن هنا إلييين تمكّنا منه ( ومحطنا به ) على الأرض .. إلا والوالد يقول وهو ماعطن رقبته لمّ التزبله : بسم الله وعلى بركة الله .. اللهم اجعل ثوابها عن أمي ( فاطمه ) ..
وهو يقولها وكنت ماسكن رجل الذبيحه .. سرحت بتفكيري بشكل سريع [ من هي أمي فاطمه ذي ؟ ] ومن زود التفكير والتعمُقّ ... فلتت رجل الخروف من يدي .. ومادريت إلا رجل الخروف في وجه الوالد ! الوالد وقتها كان ناوي انه يقول برقبة الخروف .. لكنّه مُجبر وقت " خمعة رجل الخروف بوجهه " أنّه يوقّف ويلتفت علي ويلمخني مع رقبتي .. التفت علي طويل العمر وعطاني وحده على رقبتي وصاح علي من بين اخواني ( أنت صاحي ؟ .. آلحين وراك تفكّ رجلها ! )
تعدّلت من جلستي وسألته ( من هي أمي فاطمه طيّب ؟ ) .. قال ( هذي جدّتك الثالثه من طَرَفي .. يوم انها كانت حيّه .. كنت انت ببطن أمّك حاطـ(ن) رجل على رجل ) ! .. ( قم وامسك رجلها جعلها ترفسك ... مابلا مشغلنا في الحوش .. ويوم جا وقت الجدّ قمت تتلحوس وتخربط ) !
رجعت لموقعي ومسكت رجل الخروف وأنا أسمع " قهقهات وضحكات الطاقم اللي جنبي بدءً من " علي " وأخيراً بآخر العنقود " صويلح " ! عوّد الوالد وسمّى بالله .. وقال برقبتها .. ويوم يطير الدمّ على قميصي اللي توّي مغسّله بثلاث ريال من مغسلة ( عُمر كرته وخوانه الدشير ) .. حامت تسبدي والتفت علي أخوي وقال ( ترى ملح الذبح أنك تشوف الدم متناثر على قميصك .. عشان تحسّ أنك سويّت شي قدّام أمّك وخواتك )
رفعناها .. وسلخناها .. ثم نزّلناها في القدر .. واخوي الصغير طار بالكرشه لأنه اختصاص تقطيع ( كروش ) .. وانا عيني على ( التسبده ) !
ربع ساعه إلا والتسبده على " صحن مفَلفَل " .. اجتمعنا عليها .. وأكلنا من ( أضحية الجدّه اللي ماكنت أعرفها إلا إسماً ) .. أسأل الله أن يُسكنها الجنان .. آمين
أسأل الله أن يُعيد عيد المسرّات علينا وعليكم ونحنُ نرفُل بصحّه وعافيه .. آمين