بسم
الله الرحمن الرحيم
إلى أعضاء مجموعة أبونواف البريدية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه
أولى مشاركة لي معكم في هذه المجموعة ،
مشاركتي عبارة عن أحاديث نبوية شُرحت شرحًا بلاغيًا ، نقلتها لكم من كتاب التصوير الفني
في الحديث النبوي .
قصّة
اللّعنة :
عن
أبي الدّرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" إن العبد إذا لعن شيئًا صعدت اللّعنة إلى السّماء فتغلق أبواب السّماء دونها ، ثُمّ
تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها ، ثُمّ تأخذ يمينًا وشمالًا فإذا لم تجد مساغًا
رجعت إلى الذًي لعن ، فإن كان لذلك أهلًا وإلا رجعت إلى قائلها " .
هذا الحديث يعرض قصة اللّعنة ويرصد حركاتها ويذكر مآلها ونهايتها .
والغرض من هذا التصوير التنفير من اللّعن والتَخويف منه ، ذلك لأن اللّعن ليس من صفات
المسلمين ، وها نحن أُولاء نشاهد قصّة
اللّعنة
وتحركاتها :
إذا
لعن المرء شيئا ( إنسانًا أو دابّة أو أيّ شيء ) صعدت اللّعنة إلى السّماء ... ولكنّنا
نفاجأ بأنهّا لا تستمر في صعودها لأنهّا تجد أبواب السّماء مغلقة دونها ... فتحاول
عندئذٍ أن تعود إلى الأرض لتستقر في أيّ مكان منها ، ولكنها تجد أبواب الأرض مغلقة
دونها ... تأخذ يمينًا فلا تجد مساغًا وتأخذ شمالًا فلا تجد مساغًا ... فعندئذٍ ترجع
إلى الذّي لعنه اللاعن وتنظر في حاله ، فإن كان لذلك أهلًا أصابته وحلّت عليه ... وإن
لم يكن أهلَا للعن رجعت إلى قائلها وحلّت عليه .
إنها قصّة تبدو من خلالها اللّعنة شيئًايصعط ويهبط ويسير ذات اليمين وذات الشمال ،
وإنها لا تتوجّه إلى الملعون إلا بعد رحلة طويلة وربمّا رجعت إلى قائلها إن لم يكن
ذاك مستحقًا لها .
إن هذا الحديث يصوّر مسؤوليّة اللّعن ويصوّر عاقبته على هذا النحو الحسّي المتحرّك
.
وهذه القصّة تتصل بأمر غيبي .
الشّيب
نور المسلم يوم القيامة :
عن
عبدالله بن عمرو قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تنتفوا الشّيب فإنّه
نور المسلم يوم القيامة "رواه صحيح البخاري ومسلم .
الشّيب نور المسلم يوم القيامة ... إنّ هذا الشّيب الذّي يحزن لحلوله النّاس ، ويفّرون
منه بالنتف أو الصّبغ أو ما إلى ذلك إنه يكون نور المسلم يوم القيامة ، وما أغلى النّور
في ذلك اليوم العصيب ، وما أشدّ حاجة النّاس إليه .
وهناك تناسق جميل في الصّورة ، فإن ممّا يناسب الأبيض النّور ، والصّورة هنا قائمة
على التشيبه .
تقبلوا خالص التحايا ...
أختكم
: كراع النمل .