أميركا.. التي أحببت!‎

الرئيسية20122012/03 » أميركا.. التي أحببت!‎

كنتُ في جلسةٍ جميلة كما هي جلسات المبتعثين والمبتعثات وتسامرهم في عطلة نهاية الأسبوع.. بعضٌ منّا يُبحر في مواضيع السياسة والآخر في مجريات الرياضة وهناك من هم في زاويةٍ بعيدة يدافعون بحماس عن منتجات "آبل" ولماذا هي أفضل بكثير من أقرانها, كل هذا وأطباق الحلويات والمشروبات تكتب سطوراً جديدة في كرم العرب ونبالتهم.

عرّج بنا هذا الأسبوع طوفان الأحاديث إلى قصة الصغيرة (حلا) إبنة صديقنا البشوش وعزيزة قلبه. حلا في الخامسة من عمرها وتذهب كل صباح بحيويتها وشنطتها الصغيرة الفوشية إلى روضة الأطفال القريبة.

يروي لي والدها بأنه في موسم أعياد الكريسمس الفائتة, وكما هي عادته في تربية حلا, أخبرها بأنّ هذا العيد ليس عيداً لها, فهي تُدين بالإسلام, وهذا العيد ليس من أعيادنا, وإنما عليها من باب الأدب واللطافة أن تشارك أقرانها في الروضة بهجتهم وتبارك لهم عيدهم المجيد ـ بدون أن تعتقد فيه. وفعلاً لم تتوانى تلك الأميرة الصغيرة في طاعة والدها وفعلت ما أمرَ من الخير, إلا أن مُربية الفصل لاحظت إنزواء حلا وابتعادها عن مظاهر الحفلة الصغيرة, استفسرت المُربية فأجابت حلا بأنّها مسلمة و الكريسمس ليس عيداً لها. في اليوم التالي مباشرةً, جاءت المُربية إلى الفصل وبيدها كتاب صغير به رسوم كرتونية وأخذت تشرح للأطفال قصة ومناسك عيدَي الفطر والأضحى المباركين وأهميتهما عند المسلمين وأنّ حلا تحتفل وعائلتها بهذين العيدين!! ما إن علِمَ صديقنا (أبو حلا) بهذه اللفتة العظيمة من المُربية إلا وذهبَ إلى الروضة وشكرَ كل طاقم التدريس من مديرة الروضة إلى عاملي النظافة وطبعاً خصّ جميل كلماته لتلك الإنسانة الرائعة. سألها لماذا عملتي كل هذا, فردّت: "حلا طفلتي وارتياحها داخل الفصل من مسؤولياتي كمُربية, لا أريد أحداً أن يشعر بوِحدة أو تمييز ضده, فذهبتُ إلى أقربِ مكتبة واشتريت هذا الكتاب لأعلّم أطفالي عن الأديان والثقافات الأخرى".

أقول قولي ومن الله التسديد: تعامل هذه المُربية الفاضلة يعكس رونقاً من الثقافة الأمريكية المُشرقة في تقبّل واستحواذ الآخرين بما يحملون من ثقافات وعقائد مختلفة بغض النظر عن الأعراق والأديان والجنسيات. وهذا ما جعل من أمريكا ملاذاً آمناً وحُضناً دافئاً توَلّي إليه وجوه القاصين والدانين من أصقاع الأرض فانعكس ذلك في سيادتها ونهضتها. أنا لست هنا بصدد تقديس الشعب الأمريكي أو تنزيهه من هفواته فـ"الزين لا يكمل" ولكن هي دروسٌ تعلمُها وثمارٌ نقطفُها لنرجع غداً ونزرع بذرها في تراب وطننا الجميل حتى نكون "خير أمة أخرجت للناس".

أمنياتي,
محمَّد
MidoAlhajji@


تابعوا جديد شبكة أبونواف على فيس بوك وتويتر

   

عن الكاتب
الأسم: جَذِلٌ
عدد النقاط: 15 نقطة

صورة جَذِلٌ

تابعوا جديد شبكة أبو نواف على:

التعليقات

  • قصة رائعة اشكرك عليها واحب ان اشيد باستخدامك للغة العربية الفصحى في طرحك لا عدمناك

  • تطوير: SharedTech