أبونواف - مقال في جريدة الوطن


 الكاتب : عبدالله المغلوث

كان سعد صالح الخضيري آخر شخص يغادر مقهى رينديفو للإنترنت. لا يخرج إلا عندما يطفئ الموظف مصابيح المقهى وابتسامته. كان لا يذهب إلى منزله إلا للنوم والاستحمام. ولا يتذكر جامعة الملك سعود التي كان يدرس فيها القانون إلا عندما يفتح محفظة نقوده ليدفع حساب المقهى فيشاهد بطاقته الجامعية. كان يأكل ويشرب في المقهى. يحزن ويفرح في المقهى. كان يقضي جل يومه مسافرا من غرفة دردشة إلى أخرى، من موقع لآخر. غادر الجامعة ليزيح عن صدره عبئا ثقيلا، وليتفرغ لعشقه الإنترنت.
لكن لم تدم سعادته طويلا. شعر فجأة بألم فظيع يدب في أصابعه ويهز كتفه. شعر برغبة جامحة لتغيير عاداته الإلكترونية بعد أن حاصره الإحساس بالفشل والخيبة. قرر أن يحول الخسائر المادية والمعنوية التي يتكبدها إلى انتصارات ومكاسب. إلى نجاح ولو معنويا يعيد إليه نضارة وجهه وروحه. بيد أن الأحلام لا تتحقق بالنيات. فعزم على ترجمة مشاريعه إلى واقع. شرع في تقديم دروس مجانية في الفنون الرقمية التي يجيدها. نالت هذه الدروس المبكرة إعجاب الكثيرين. فارتفعت معنوياته عاليا. لكن البداية الحقيقية لنجاحه كانت في 29 أكتوبر عام 2000 عندما أسس مجموعة بريدية في الياهو باسم (أبو نواف). بدأت المجموعة بـ 40 صديقا واليوم يحتفل بوصول أعضائها إلى 600 ألف مشترك.
كان هدفه الأساسي أن يشارك أصدقاءه الرسائل الطريفة والشيقة التي تصله. لكنه فوجئ بإقبال الكثيرين على مجموعته من خارج دائرة معارفه، وانتشار الرسائل التي يبعثها على نحو سريع وواسع. كان يندهش عندما يبعث برسالة عبر المجموعة مساءً ويجدها منشورة في المواقع والمنتديات وأحيانا الصحف بعد ساعات قليلة من إرسالها. كان يبتهج عندما يذهب إلى زواج أو حتى عزاء ويجد أشخاصا يتحدثون عن قصة أو حادثة أو صورة أو مقالة انتشرت عن طريق مجموعته التي تحولت فيما بعد إلى موقع متنوع. نجح بريد (أبو نواف) بشكل كبير وأصبح علامة تجارية. فمن الصعب أن تجد سعوديا أوربما خليجيا لم يصله إيميل قط من (أبو نواف) سواء كان مشتركا أو عن طريق صديق. يعزو سعد الخضيري (32 عاماً) سر هذا الانتشار إلى الفريق الشاب الذي يقوده "إنهم سبعة شباب موهوبين. لا يتقاضون راتبا شهريا، بل يتقاسمون معي الأرباح، مما جعل نمو المجموعة هاجسنا جميعا وليس سعد فقط". فكان من الطبيعي أن تسجل مجموعته أرباحا مالية كبيرة بفضل الإعلانات التي هطلت عليها بغزارة إثر هذا المجهود الجماعي الخلاق.
ولم يكتف أبو نواف بنجاح مجموعته البريدية بل أسس مع عدد من أصدقائه قناة إنترنتية باسم (صح). فـ (أبو نواف) يتكفل بنصف تكاليف الإنتاج والتسويق للقناة. وقد حققت القناة رغم عمرها القصير نجاحا ملموسا لا سيما (نشرة أخبار التاسعة إلا ربع) التي يقدمها الزميل محمد بازيد.
ومازال لدى سعد الكثير من الأحلام التي يأمل أن يحققها في ظل إيمانه بموهبته وفريقه والدعم الذي يحظى به من قبل شقيقه الأكبر عبدالعزيز وزوجته التي وقفت بجانبه في "السراء والضراء".
إن نجاح (أبو نواف) أكبر دليل على أن الموهبة قد تصبح مصدر ثراء مادي ومعنوي لصاحبها متى ما استثمرها وآمن بها. لا يحتاج أي موهوب لهزة كالتي تعرض لها أبو نواف لينتفض وينفض الغبار عن أحلامه وطموحاته. يجب على كل منا أن ننمي أي موهبة ولو صغيرة واستثمارها كما ينبغي.
يقول مؤسس موقع (إي بي) للمزادات الإلكترونية، إيراني الأصل، أمريكي الجنسية، بيير مراد أميديار "من العيب أن تكون لديك موهبة ولا تجلب لك مالا".
إنني أحزن عندما أشاهد الكثير من مبدعينا في التصوير والتصميم والبرمجة والكتابة على شبكة الإنترنت يهدرون مواهبهم وأوقاتهم خلف أسماء مستعارة أو بلا مقابل. على مبدعينا أن يفكروا أن اللحظة التي تذهب لا تعود. وأن المال ليس له أقدام. فلن يأتي إلينا، بل علينا أن نركض نحوه بكل ما أوتينا من موهبة وشغف. فالوصول للنجاح المادي الذي يستحقه الموهوب ليس عملية معقدة. لكنه يحتاج إلى مزيج من الذكاء والإصرار واسألوا أبو نواف؟

 

 

تابعوا جديد شبكة أبو نواف على:

تطوير: SharedTech