عمر اسمه ، العزة وصفه ، الكرامة مبدأه ، الإسلام عقيدته ، الصبر حيلته ، الجهاد سبيله ، الدفاع عن الأقصى رسالته ، الشهادة أمنيته ، الجنة تطلعه ، وبحسن الخاتمة والتثبيت دعوته ، ذلك هو عمر ..
عمر الفتى الذي لم يكد يبلغ التاسعة عشر من عمره ، ولكنه رجل بمعنى الكلمة ، لم يلهه ما يلهى أقرانه ، ولم يهتم بما يهتم به رفاقه ، بل كان همه واهتمامه على حداثة سنه ، تحرير فلسطين وعودة الأقصى للمسلمين ..
منذ أن دعي المسلمون إلى الرباط في الأقصى حماية له من دنس بني صهيون ،كان أول المسارعين والمسابقين للرباط والدفاع ، منذ أن هددت القوات اليهودية باقتحام الأقصى دخل في رباطه ، لا يأكل إلا القليل مما يقيم صلبه ، يقضى نهاره صائماً ويقضي ليله قائماً ، ينام ساعتين أو ثلاث في اليوم ، يقضي وقته بالحراسة والدعاء والذكر ويتذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( عينان لا تمسهما النار ، عين بكت من خشية الله ، وعين باتت تحرس في سبيل الله )) ..
إنه لأحب إليه أن يهدم الأقصى فوق رأسه ، من أن يسقط وهو بعيد عنه خاذل له ، إنه مستعد لأن يسكب دماءه مقابل منع قرد يهودي من تدنيس ثراه الطاهر بقدميه النجستين ، يتمنى أن يقتل ألف مرة ويعود لكي يدافع عن الأقصى ..
من أي بوابات مجدك ادخل ************ وبأي ثوب في رحابك ارفل؟
وبأي قافية أصوغ مــشــاعـري *************** وبذهن أي قصيدة أتأمل؟
يا مسجد القدس الذي أحببته *************** حبا عميقا في دمي يتغلغل؟
يا أيها الأقصى كسرت حواجزي ********** وأتيت والظلماء فوقك تسدل
وسألت عنك العابرين فم رأت *********** عيــناي إلا خــائــفــا يـتـــوسل
ويتيمة تبكي , وأم تشـــتـــكي ************ ثكلى,وشــيــخ طـاعـن يتململ
ومطأطئاً بالرأس يقتلع الخطى *********** من أجــل لــقــمة عيشة يتسول
أنا ما رأيت ســوى لــقــاء قاتلٍ ************ بين الرصاص,وبين من يتجول
ورأيت قوما يهدمـونك جــهـرة ************ والعذر فيم يصنعون ( الهيكل )
عذرا,فقد يصحو النؤوم ويمتطي ********** ظهر البطولة من لديه المشعل
نسعى,وننــذر قــومـنا,وإلاهــن ************* يقضي, ويكتب ما يشاء ويفعل
انتهى الحصار الأخير الذي فرض عليه وعلى إخوانه ، كانوا واثقين من أنه ستعود الانتهاكات وسيعود الحصار وسيعود التدنيس ولن يتوقف ، لقد كان حصار اليهود المرة الماضية عبارة عن جس نبض لمشاعر المسلمين ، وللأسف الشديد جاءت ردود الأفعال الباهتة إلا ممن رحم الله ..
وبالفعل عادت الانتهاكات والتدنيسات ، وجرت مواجهات بينهم وبين أحفاد القردة والخنازير ، والعالم الإسلامي يتفرج ، ويقف مكتوف الأيدي ، والجامعة العربية لم تتكرم حتى بجلسة طارئة لا فائدة منها سوى التقاط بعض الصور والجميع يتفرج ..
قلبي على الأقصى ودمْـعِ ذَرَافِ ************* بينَ الجوانحِ،والشَّجى الوَجّافِ
يلـــقــي الــكوارثَ صامــتاً متألمـّا ************* والناس تنظُرُ ،والشعوب كغافي
فالهدمُ ،والأنفاقُ تحــت جدارِه ************ بمعاولِ الأحقـادِ ، والإرجاف
والقُدسُ تمُلأ أرضـُه بيهودِهــم *********** فتئنُّ من نَجَسِ اليهود، و( مافي )
تلك الكرامُ البيـضُ في أسيافهم ************* غوثُ الصريخ بعزِّةِ الأسْلافِ
أغرقتُ خدِّي بالــدموعِ فلامَني *********** فزجرتُ خدَّ مُدْنَفـاً بهتافِ
أمران ما عيبَ البكاءُ عـــلــيـهم *********** فقـدُ الرجال، وعزّةُ الأسيافِ
أين الكرامةُ أينَ مجدُ جدودِنـا ************* أيـنَ الجيوشُ الأُسْدُ بالآلافِ
يزدادُ في عِظَم النوائب صبرُها ************* والمـوتُ يلقى هزَّةَ اسْتخفافِ
قالـوا :الإعـفـاءَ، فقلت:كلاَّ إنهم ************ في فـتْرة الإعـداد للأهدافِ
ما ماتَ من جعل الجهاد خيارَه ************* بـل خلَّدته مصارعُ الأشرافِ
يتساءل عمر : متى سيستيقظ هؤلاء ؟ أعندما ينعى لهم الأقصى؟ أعندما يرون انهيار الأقصى بأعينهم ؟ أم أنهم ينتظرون تحويل الأقصى إلى اسطبل للخيول كما حدث قبل استعادة البطل صلاح الدين للقدس ؟ يتساءل : ماذا ينتظر هؤلاء الخرقى من السلام ؟ هل أعاد لهم السلام ناقة أو جمل ؟ هل أرجع لهم شبراً ؟ أم أعاد بناء تتهدم ؟ أم عالج جريحاً يئن ؟ أم أحياً شهيداً في دماءه مكفن ؟
ماذا يرجوا هؤلاء من السلام ؟ ويا ليته مثل السلام القديم ، فالسلام القديم كان ( الأرض مقابل السلام )، أما الآن فأصبح ( وقف الاستيطان مقابل السلام )، وما زالوا ينتظرون السلام ..
يحتقر في نفسه أولئك الكتاب ، الذي لم يحرك حصار الأقصى فيهم شعور أو إحساس ، ولم يتكرموا بكتابة مقال على الأقل يدافعون به عن الأقصى ، وكل همهم ماذا فعل الفنانون والفنانات ؟ ومن الأفضل والراقصون أم الراقصات ؟ وإذا قرأ أحدهم خبر عن اقتحام الأقصى كتب وبكل سخافة : ( لماذا الفلسطينيون يمنعون السياح من الدخول إلى المسجد الأقصى ، السياح يدخلون كل المساجد ويدخلون الأقصى دائماً ، فلماذا يمنعونهم الآن ، وهل في ديننا ما يمنع دخول غير المسلمين المساجد ؟ ) وكأن القضية أصبحت دخول السياح ليتمتعوا بروعة بناء جدران الأقصى وبروعة منظر قبة الصخرة ، وانتهت القضية هنا ..
انقطع حبل أفكاره عندما رأى مجموعة صهيونية تحاول الاقتحام ، وثب هو وأقرانه ليردوهم ، وليظلوا ويسطروا في صفحات التاريخ ( مرابطون على بوابات الأقصى ) ..
عــبــد الرحمــن الكــيــلانــي
8 / 11 / 1430 هـ
thanks 4 u | 31/10/2009 21:20:37